الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٩٠
و كان من برهان كمالهما و حجة اختصاص الله سبحانه لهما مباهلة[١] النبي ص بهما ع و بيعته لهما و لم يبايع صبيا في ظاهر الحال غيرهما.
و قد نزل القرآن الكريم في سورة هل أتى بإيجاب ثواب الجنة لهما على عملهما[٢] مع ظاهر الطفولية فيهما و لم ينزل في مثلهما بذلك[٣] فعمهما قوله تعالى إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً[٤] مع أبيهما و أمهما و تضمن نطقهما و ضميرهما الدالين على الآية الباهرة[٥] و الحجة العظمى على الخلق بهما كما تضمن عن نطق المسيح على نبينا و آله و عليه السلام في المهد.
[فصل في معجزات الإمام السجاد ع أخلاقيا]
فصل و أما علي بن الحسين ع فإنه كان أفضل خلق الله تعالى بعد أبيه علما و عملا و كان اجتهاده و عبادته و زهده و سيرته مع الخلق كلها خارقة للعادة.
عَنِ الْبَاقِرِ ع كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ[٦] وَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ وَ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ وَ رَمِضَتْ[٧] عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ دَبِرَتْ[٨] جَبْهَتُهُ وَ انْخَرَمَ[٩] أَنْفُهُ مِنَ السُّجُودِ وَ وَرِمَتْ
[١]« بعد مباهلة» ط.
[٢]« علمها» ط.
[٣]« بذا» خ ل.
[٤] سورة الإنسان: ٩.
[٥]« القاهرة» ط.
[٦] أورده المفيد في الإرشاد: ٢٨٧، و الطبرسيّ في إعلام الورى: ٢٦٠ بالاسناد الى جابر الجعفى، عن أبي جعفر عليه السلام، عنهما البحار: ٤٦/ ٧٤ ح ٦٢، و العوالم:
١٨/ ١٢٧ ح ٢.
[٧] رمضت عينه: حميت حتّى كادت أن تحترق.
[٨] في نسخة من ط« دبفت»، و في أخرى« ديفت».
[٩] خرمه: شق وترة أنفه.