الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٧٧
[باب في إبطال قول الخرمية[١]]
باب الكلام على الخرمية القائلين بتواتر الرسل بعد نبينا ص اعلم أنهم زعموا أن الأنبياء بعد محمد ص تترى و أن الرسالة لا تنقطع إلى الأخرى و تمسكوا بقوله تعالى يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَ أَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٢] قالوا و هذا في المستقبل يدل على أن الرسل تترى.
و استدلوا أيضا بقوله تعالى وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ[٣] و قالوا الخاتم في المعتاد يكون مستعملا في وسط الكتاب فدل هذا على أنه ليس بآخر الرسل.
و ربما كانوا يقولون قد علمنا ذلك بالعقل و الخبر فصل في إبطال قولهم اعلم أولا أنا إنما قطعنا على القول بأن لا نبي بعد نبينا و لا رسول بعد رسولنا من جهة الخبر على ما يذكر من بعد فأما من جهة العقل فقد كان جائزا أن يكون بعده ص نبي أو رسول
[١] بتشديد الراء، و هم أتباع بابك الخرمى الذي ظهر في جبل بناحية آذربيجان- و قيل:
أصفهان- و كثر أتباعه، و استباحوا المحرمات، و قتلوا الكثير من المسلمين، و جهز إليه خلفاء بني العباس جيوشا كثيرة، و دامت الحرب بينهم عشرين عاما الى أن اخذ هو و أخوه إسحاق. و صلبا.
و يقال لهم أيضا: البابكية و المحمرة. راجع معجم الفرق الإسلامية: ٤٧ و ص ١٠٨ و ص ٢١٧.
[٢] سورة الأعراف: ٣٥.
[٣] سورة الأحزاب: ٤٠.