الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٨٧
وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ جَالِسٌ قَدِ اتَّشَحَ بِبُرْدَةٍ وَ تَأَزَّرَ[١] بِأُخْرَى وَ قَدْ كَسَرَ بُرْدَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ إِذَا هُوَ كَغُصْنِ بَانٍ[٢] لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الشَّامِخِ وَ لَا بِالْقَصِيرِ اللَّازِقِ بَلْ مَرْبُوعٌ مُدَوَّرُ الْهَامَةِ صَلْتُ الْجَبِينِ[٣] أَزَجُّ الْحَاجِبَيْنِ[٤] أَقْنَى الْأَنْفِ[٥] سَهْلُ الْخَدَّيْنِ[٦] عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ فُتَاتُ مِسْكٍ عَلَى رَضْرَاضَةِ[٧] عَنْبَرٍ.
فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ بَدَرْتُهُ بِالسَّلَامِ فَرَدَّ عَلَيَّ أَحْسَنَ مَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلَنِي عَنِ الْمُؤْمِنِينَ[٨].
قُلْتُ قَدْ أُلْبِسُوا جِلْبَابَ الذِّلَّةِ وَ هُمْ بَيْنَ الْقَوْمِ أَذِلَّاءُ.
قَالَ لَتَمْلِكُونَهُمْ كَمَا مَلَكُوكُمْ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَذِلَّاءُ قُلْتُ لَقَدْ بَعُدَ الْمَوْطِنُ[٩].
قَالَ إِنَّ أَبِي عَهِدَ إِلَيَّ أَلَّا أُجَاوِرَ قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَنِي أَلَّا أَسْكُنَ مِنَ الْجِبَالِ إِلَّا وَعْرَهَا وَ لَا مِنَ الْبِلَادِ إِلَّا قَفْرَهَا[١٠] وَ اللَّهِ مَوْلَاكُمْ أَظْهَرَ[١١] التَّقِيَّةَ فَأَنَا فِي
[١] اتشح بثوبه: لبسه أو أدخله تحت ابطه فألقاه على منكبه.
و تأزر: لبس الازار. و الازار: كل ما سترك، و الملحفة.
[٢] البان: شجر معتدل القوام لين.
[٣] قال ابن الأثير في النهاية: ٣/ ٤٥: فى صفته( ص):« كان صلت الجبين» أي واسعه.
و قيل: الصلت: الاملس. و قيل: البارز.
[٤] و قال أيضا في ج ٢/ ٢٩٦: فى صفته صلّى اللّه عليه و آله:« أزج الحواجب» الزج:
تقوس في الحاجب مع طول في طرفه و امتداد.
[٥] و قال أيضا في ج ٤/ ١١٦: فى صفته صلّى اللّه عليه و آله:« كان أقنى العرنين» القنا في الانف: طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه.
[٦] و قال أيضا في ج ٢/ ٤٢٨: و في صفته عليه الصلاة و السلام:« أنه سهل الخدين صلتهما» أى سائل الخدين، غير مرتفع الوجنتين.
[٧] و قال أيضا في ج ٢/ ٢٢٩: فى صفة الكوثر:« طينه المسك، و رضراضه التوم».
الرضراض: الحصى الصغار. و التوم: الدر. و في خ ل« رضاضة».
[٨] في رواية الطوسيّ: عن أهل العراق.
[٩]« الوطن» ط.
[١٠] أقفر المكان: خلا من الناس و الماء و الكلا.
[١١] أظهر الشيء: بينه- بالياء المثناة المشددة-.