الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٧٩
فَقَامَ أَصْحَابُنَا إِلَيْهَا فَغَابَتْ ثُمَّ عَادُوا إِلَى الطَّعَامِ فَعَادَتْ تَكْتُبُ
|
وَ قَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بِحُكْمِ جَوْرٍ |
وَ خَالَفَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْكِتَابِ |
|
فَامْتَنَعْتُ عَنِ الطَّعَامِ وَ مَا هَنَّأَنِي أَكْلُهُ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ فَرَأَى نُوراً سَاطِعاً مِنْ فَوْقِ الرَّأْسِ فَأَشْرَفَ فَرَأَى عَسْكَراً فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلْحُرَّاسِ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ قَالُوا مِنَ الْعِرَاقِ حَارَبَنَا الْحُسَيْنُ فَقَالَ الرَّاهِبُ ابْنُ فَاطِمَةَ وَ ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَبّاً لَكُمْ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ابْنٌ لَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَحْدَاقِنَا وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ قُولُوا لِرَئِيسِكُمْ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ[١] وَرِثْتُهَا مِنْ آبَائِي لَيَأْخُذُهَا مِنِّي وَ يُعْطِينِي الرَّأْسَ يَكُونُ عِنْدِي إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ فَإِذَا رَحَلَ رَدَدْتُهُ إِلَيْهِ.
فَأَخْبَرُوا عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ[٢] بِذَلِكَ فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ الدَّنَانِيرَ وَ أَعْطُوهُ إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ فَجَاءُوا إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالُوا هَاتِ الْمَالَ حَتَّى نُعْطِيَكَ الرَّأْسَ فَأَدْلَى إِلَيْهِمْ جِرَابَيْنِ فِي كُلِّ جِرَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَدَعَا عُمَرُ بِالنَّاقِدِ[٣] وَ الْوَزَّانِ فَانْتَقَدَهَا وَ وَزَنَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى الرَّأْسَ.
فَأَخَذَ الرَّاهِبُ الرَّأْسَ فَغَسَلَهُ وَ نَظَّفَهُ وَ حَشَاهُ بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي حَرِيرَةٍ[٤] وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى نَادَوْهُ وَ طَلَبُوا مِنْهُ الرَّأْسَ فَقَالَ يَا رَأْسُ وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي فَإِذَا كَانَ غَداً فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ أَنَا
[١]« درهما» ه، و البحار.
[٢] قال الشيخ المفيد: ان الذي سار بالرءوس و النساء سبايا الى الشام هو زحر بن قيس.
و قال السيّد ابن طاوس: انه مخفر بن ثعلبة العائذي.
راجع البحار: ٤٥/ ١٢٤، و العوالم: ١٧/ ٤٢٥.
[٣] الناقد هنا: هو الذي يميز الصحيح من المزيف.
[٤] هى القطعة من الحرير.