الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩١٣
فأما تكليم الله تعالى لموسى ع فإنه كان على الطور و رسولنا ص قد دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى[١] و قد كلمه الله تعالى هناك فوق السماوات.
و أما المن و السلوى و الغمام و استضاءة الناس من موسى ع بنور سطع من يده فقد أوتي رسولنا ص ما هو أفضل منه و قد أحلت له الغنائم و لم تحل لأحد قبله و أصاب أصحابه مجاعة في سرية بناحية البحر فقذف لهم البحر حوتا فأكلوا منه نصف شهر و قدموا بودكه[٢] و كانوا[٣] خلقا كثيرا.
و كان ص يطعم الأنفس الكثيرة من طعام يسير و يسقي الجماعة الجمة من الشربة من اللبن حتى يرووا.
رَوَى حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو[٤] الْأَسْلَمِيُّ قَالَ إِنَّا نَفَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ فَأَضَاءَتْ أَصَابِعُهُ لَنَا فَانْكَشَفَتِ الظُّلْمَةُ.
و هذا أعجب مما كان لموسى ع.
و أما اليد البيضاء لموسى فقد أعطي رسولنا ص أفضل منه و ذلك أن نورا كان يضيء أبدا عن يمينه و عن يساره حيثما جلس و قام[٥] تراه الناس و قد بقي ذلك النور إلى يوم القيامة[٦] يسطع من قبره و كذا كان مع وصيه و أولاده المعصومين في حياتهم و الآن يكون[٧] يسطع من قبورهم و كذا في كل بقعة مر بها المهدي ع
[١] اقتباس من قوله تعالى في سورة النجم: ٨- ٩.
[٢] قال ابن الأثير في النهاية: ٥/ ١٦٩: فى حديث الاضاحى« و يحملون منها الودك» هو دسم اللحم و دهنه الذي يستخرج منه.
[٣]« و كان الجيش» ه، ط، و البحار.
[٤]« عمران» نسخ الأصل.« عمر» البحار. كلاهما تصحيف، و ما في المتن كما في أسد الغابة: ٢/ ٥٠.
[٥]« و كان» ه.
[٦]« قيام الساعة» ه، ط، و البحار.
[٧] كذا في نسخ الأصل و البحار. و الظاهر« كائن».