الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٩٢
وَ مَا أَشْبَهَ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدٌ أَقْرَبُ شَبَهاً بِهِ فِي لِبَاسِهِ وَ فِقْهِهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع.
[فصل في معجزات الإمام الباقر ع أخلاقيا]
فصل و أما محمد بن علي ع فلم يظهر من أحد بعد آبائه ع من علم الدين و الآثار و السنة و علم القرآن و السيرة و فنون العلم ما ظهر منه.
و روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة و وجوه التابعين و رؤساء الفقهاء و صار في الفضل علما يضرب به الأمثال.
وَ دَخَلَ عَلَيْهِ[١] جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَبَّلَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ لَعَلَّكَ تَبْقَى حَتَّى تَلْقَى رَجُلًا مِنْ وُلْدِي يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَهَبُ اللَّهُ لَهُ النُّورَ وَ الْحِكْمَةَ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالَ ع وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ[٢].
و سماه رسول الله ص و عرفه بباقر العلوم و قد روى الناس من أخلاقه و مناقبه الخارقة للعادة ما إن أثبتناه لكثر به الخطب[٣].
وَ قَالَ ع مَا يَنْقِمُ النَّاسُ مِنَّا[٤] نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ مَوْضِعُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطُ الْوَحْيِ[٥].
[١]« على» م.
[٢] روى الحديث بهذا اللفظ و غيره و بأسانيد مختلفة، في أصول عديدة.
راجع البحار: ٤٦/ ٢٢٣- ٢٢٨.
[٣]« لكثرت الخطبة» ه.
[٤] أي ما يكرهون و يعيبون منا.
[٥] رواه الصفار في بصائر الدرجات: ٥٧ ح ٥ بإسناده الى الفضيل بن يسار، عنه البحار:
٢٦/ ٢٤٦ ح ١٠ و روى نحوه أيضا بألفاظ مختلفة، و أسانيد شتّى في باب أنهم معدن العلم و شجرة النبوّة ص ٥٦- ٥٨.
و أورده المفيد في الإرشاد: ٢٩٩ مرسلا، عنه البحار: ٤٦/ ٢٨٨ ضمن ح ١١.