الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٤٠
و آمن بهم و تبرأ من بني العباس إلا أن يكون خبيث الأصل دعيا.
وَ إِنَّ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا تَأَذَّى مِنْ قَارُونَ وَ كَانَ قَدْ خَرَجَ فِي زِينَتِهِ قَالَ لِلْأَرْضِ خُذِيهِ فَأَخَذَتْهُ وَ ابْتَلَعَتْهُ وَ إِنَّهُ لَيَتَخَلْخَلُ[١] كَمَا قَالَ تَعَالَى فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ[٢].
و كذلك
قَصَدَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ إِهْلَاكَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَسَرَّهُ عَلَى غِرَّةٍ وَ كَانَ ص مُقْبِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَعَا عَلَيْهِ فَأَخَذَتِ الْأَرْضُ قَوَائِمَ فَرَسِهِ وَ سَاخَتْ فِيهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْأَمَانَ فَقَالَ يَا أَرْضُ خَلِّيهَا فَطَفَرَ فَرَسُهُ مِنْهَا[٣]..
وَ إِنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَالَ لِنُدَمَائِهِ أَعْيَانِي أَمْرُ عَلِيٍّ النَّقِيِّ فَإِنِّي جَهَدْتُ أَنْ يَشْرَبَ مَعِي وَ يُنَادِمَنِي فَامْتَنَعَ فَقَالُوا هَذَا أَخُوهُ مُوسَى قَصَّافٌ عَزَّافٌ[٤] يَشْرَبُ وَ يَتَخَالَعُ فَأَحْضِرْهُ وَ أَشْهِرْهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ يَشِيعُ فِي الدُّنْيَا عَنِ ابْنِ الرِّضَا بِذَلِكَ وَ لَا تَفْرُقُ النَّاسُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ وَ مَنْ عَرَفَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَى وَ الْقِمَارِ اتَّهَمَ أَخَاهُ بِمِثْلِ فِعَالِهِ فَقَالَ اكْتُبُوا بِإِشْخَاصِهِ مُكَرَّماً فَجَاءَ مُوسَى وَ تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ ع فَقَالَ إِنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ بِأَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَخِي أَنْ تَرْتَكِبَ مَحْظُوراً فَأَبَى مُوسَى عَلَيْهِ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْوَعْظَ وَ أَقَامَ مُوسَى عَلَى خِلَافِهِ فَدَعَا ع أَنْ لَا تَجْتَمِعَ أَنْتَ وَ الْمُتَوَكِّلُ أَبَداً فَجَاءَ مُوسَى إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ يَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَالُ لَهُ
[١]« يتلجج» ه.
[٢] سورة القصص: ٨١.
[٣] تقدم في ص ٢٣ ح ١.
[٤] من القصف و هو: اللهو و اللعب و الافتتان في الطعام و الشراب و الجلبة و الاعلان باللهو و العزاف: من حرفته اللعب بآلة الطرب و العزف بها.