الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٥٣
قَالُوا أَرْضُ نَجْرَا[١] قَالَ أَرْضُ سِبَاخٍ جَنِّبُوا وَ يَمِّنُوا فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ السَّوَادِ[٢] إِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ[٣] لَهُ فَقَالَ يَا رَاهِبُ أَنْزِلُ هَاهُنَا قَالَ لَا تَنْزِلْ هَذِهِ الْأَرْضَ بِجَيْشِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ بِجَيْشِهِ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع وَ أَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَأَنْتَ إِذاً أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنَا ذَاكَ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ فَقَالَ خُذْ عَلَيَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ وَ إِنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا[٤] بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قِفْ وَ لَا تُخْبِرْنَا بِشَيْءٍ ثُمَّ أَتَى مَوْضِعاً فَقَالَ الْكَزُوا[٥] فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِ فَانْبَجَسَتْ[٦] عَيْنٌ خَرَّارَةٌ فَقَالَ هَذِهِ الْعَيْنُ الَّتِي أُنْبِعَتْ لَهَا[٧] ثُمَّ قَالَ اكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَكُشِفَتْ فَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَاتِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا فَنَصَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّخْرَةَ وَ صَلَّى عَلَيْهَا وَ أَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ جَعَلَ الْحَرَمَ فِي خَيْمَةٍ مِنَ الْمَوْضِعِ عَلَى دَعْوَةٍ ثُمَّ قَالَ أَرْضُ بَرَاثَا هَذَا بَيْتُ مَرْيَمَ هَذَا الْمَوْضِعُ الْمُقَدَّسُ صَلَّى فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ
[١] نجر- نجرا: أصابه النجر أي العطش الشديد. و أرض نجرا: أى يابسة لا ماء فيها.
[٢] سواد البلدة: ما حولها من الريف و القرى.
[٣] الصومعة من البناء سميت صومعة لتلطيف أعلاه. و الصومعة: منار الراهب.
[٤] براثا، بالثاء المثلثة و القصر: محلة كانت في طرف بغداد في قبلى الكرخ( مراصد الاطلاع:
١/ ١٧٤) و« مسجد براثى» معروف هناك و هو مسجد صلى فيه أمير المؤمنين عليه السلام لما رجع من قتال أهل النهروان.
[٥] لكزه- لكزا: ضربه بجمع كفه.
[٦] انبجس الماء. و تبجس: تفجر.
[٧] أي لمريم عليها السلام.