الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٢٨
اشْتَغَلَ بِالثَّانِي نَبَتَ الْأَوَّلُ حَتَّى تَمَّتْ عِدَّةُ النَّخْلِ عَلَى الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الصُّفْرَةِ وَ الْحُمْرَةِ وَ الْبَيَاضِ وَ السَّوَادِ وَ غَيْرِهَا.
وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَمْشِي بَيْنَ نَخَلَاتٍ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ ع فَنَادَتْ نَخْلَةٌ إِلَى نَخْلَةٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هَذَا وَصِيُّهُ فَسُمِّيَتِ الصَّيْحَانِيَّةَ[١].
و كذلك أكثر حجج الله تعالى من أولادهما ع مروا مع قوم على شجر يابس فدعوا فأورق و أثمر و أكلوا و قد مضى ذكره.
[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة ع من سبقهم من الأنبياء إبراهيم ع و أولاده]
فصل
وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِضْيَافاً فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْماً قَوْمٌ أَضْيَافٌ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ يُطْعِمُهُمْ فَقَالَ إِنْ أَخَذْتُ خَشَبَ الدَّارِ وَ بِعْتُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْحَتَهُ وَثَناً أَوْ صَنَماً فَلَمْ يَفْعَلْ فَخَرَجَ فِي الطَّلَبِ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَى مَوْضِعٍ بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَهُمْ فِي دَارِ الضِّيَافَةِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا فَرَغَ وَ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ هَيَّأَ أَسْبَابَهُ فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ رَأَى سَارَةَ تَطْبُخُ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هَذَا الَّذِي بَعَثْتَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّمْلَ الَّذِي كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ يَجْعَلَهُ فِي إِزَارِهِ وَ الْحَجَرَاتُ الْمُلْقَاةُ هُنَاكَ أَيْضاً فَفَعَلَ جَبْرَئِيلُ ع ذَلِكَ فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الرَّمْلَ جَاوَرْساً[٢] مُقَشَّراً وَ الْحِجَارَةَ الْمُدَوَّرَةَ سَلْجَماً[٣]
[١] عنه البحار: ١٧/ ٣٦٥ ح ٧.
و قد استقصينا مصادر حديث النخل الصيحانى في المائة منقبة: ١٤٠ ح ٧٣.
[٢] قال ابن البيطار: الجاورس عند الاطباء صنفان من الدخن، صغير الحب، شديد القبض، أغبر اللون، و هو عند جميع الرواة الدخن نفسه، و قال: الجاورس فارسى، و الدخن عربى. راجع البحار: ٦٦/ ٢٥٧.
[٣] السلجم يقال له بالفارسية: شلغم.