الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٣٩
فصل و إن موسى بن عمران على نبينا و عليه السلام كان مبتلى بابن عمه قارون كما أن القائم المهدي ع كان مبتلى بعمه جعفر الكذاب و إن الله تعالى دفع معرته[١] عن المهدي ع و جعل كلمته العليا و أخافه من المهدي ع.
فَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ ع اجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ فَجَاءَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ الشِّيعَةُ حُضُورٌ إِذَا هُمْ بِفَتًى جَاءَ وَ أَخَذَ بِذَيْلِهِ وَ أَبْعَدَهُ مِنْ عِنْدِ أَبِيهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ ائْتَمَّ النَّاسُ بِهِ وَ بَقِيَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ مَبْهُوتاً مُتَحَيِّراً لَا يَتَكَلَّمُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى أَبِيهِ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ وَ غَابَ فَلَا يُدْرَى مِنْ أَيِّ وَجْهٍ خَرَجَ[٢].
وَ إِنَّ قَارُونَ أَعْطَى امْرَأَةً لَهَا جَمَالٌ مَالًا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَقُومَ هِيَ عَلَى رُءُوسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَقُولَ إِنَّ مُوسَى دَعَانِي إِلَى نَفْسِهِ فَوَقَفَتْ[٣] عَلَيْهِمْ وَ فِيهِمْ مُوسَى وَ قَارُونُ فِي زِينَتِهِ فَقَامَتْ وَ قَالَتْ يَا مُوسَى إِنَّ قَارُونَ أَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَقُومَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَقُولَ لَهُمْ إِنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى نَفْسِكَ وَ مَعَاذَ اللَّهِ.
فكذلك أناس كانوا يتسلطون على أئمة الهدى من آل محمد ع[٤] و يؤذونهم و يلطخونهم بالعيوب و الأكاذيب.
فإذا وكل بهم أحد من جهة بني العباس و اطلع على أحوالهم شهد بطهارتهم
[١] المعرة: الاذى، المساءة، المكروه.
[٢] رواه مفصلا في كمال الدين: ٢/ ٤٧٥ بالاسناد الى أبى الأديان، عنه البحار: ٥٠/ ٣٣٢ ح ٤ و ج ٥٢/ ٦٧ ح ٥٣.
[٣]« فقاهت» ه.
[٤]« فكذلك بنو العباس كانوا يسلمون أئمة الهدى من آل محمّد الى شر الخليفة من خدمهم ليهلكوهم» ه، خ ل.