الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٤٣
وَ خَرَجَ وَ أَمِيرُهُمْ قَائِمٌ فَلَمَّا غَابَ قَالَ انْزِلُوا وَ خُذُوهُ فَقَالُوا إِنَّهُ مَرَّ عَلَيْكَ وَ مَا أَمَرْتَ بِأَخْذِهِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ فَانْصَرَفُوا خَائِبِينَ[١].
وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْعَسْكَرُ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدُوهُ فِي آخِرِ السَّرْدَابِ فَوَضَعَ يَدَهُ ع عَلَى الْجِدَارِ وَ شَقَّهُ وَ خَرَجَ مِنْهُ وَ أَثَرُ الشِّقِّ بَعْدُ ظَاهِرٌ فِيهِ[٢].
فصل و إن المخالفين ربما ينكرون إجابة دعواتهم و يقولون إن خرق العادة لا تجوز لغير الأنبياء ع.
ثُمَّ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فِي كَهْفٍ فِي جَبَلٍ وَ لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ وَ لَا أَوْصِيَاءَ فَوَقَعَتْ صَخْرَةٌ مِنْ أَعْلَاهُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَ اللَّهِ لَا يُنْجِينَا إِلَّا أَنْ نَصْدُقَ اللَّهَ تَعَالَى فَهَلُمُّوا[٣] مَا عَمِلْتُمْ خَالِصاً لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ[٤] تَعْلَمُ أَنِّي طَلَبْتُ امْرَأَةً حَسْنَاءَ وَ أَعْطَيْتُ فِيهَا مَالًا جَزِيلًا حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا ذَكَرْتُ نَارَ جَهَنَّمَ فَقُمْتُ فَرَقاً[٥] مِنْهَا قَالَ فَانْصَدَعَتِ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى الضَّوْءِ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ قَوْماً فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ عَمَلِهِمْ أَعْطَيْتُ كُلًّا مِنْهُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي عَمِلْتُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ فَتَرَكَ مَالَهُ عِنْدِي
[١]« خائفين» م.
[٢] تقدم نحوه في ص ٤٦٠ ح ٥.
[٣] هلم: كلمة بمعنى الدعاء الى الشيء ... و تستعمل لازمة نحو« هلم الينا» أي أقبل، و متعدية نحو« هلم شهداءكم، أي أحضروهم».
[٤]« انك» ط.
[٥]« خائفا» ط. بمعناها.