الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٢٢
باب في أن معجزات النبي ص و الأئمة من آله ع ليست ببدع فقد كان قبلهم للأنبياء ع و الأوصياء معجزات
[فصل في مشابهة معجزات النبي و الأئمة ع من سبقهم من الأنبياء آدم و أولاده ع]
اعلم أن الله تعالى لما أعلم الملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[١] عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها[٢] فكان علم آدم ع بها في الحال التي نفخ فيه الروح معجزة له فكذلك محمد ص لما ادعى النبوة و ذكر أقاصيص الأنبياء ع و أممهم على ما في كتب الله المتقدمة من غير تعلم و مدارسة كان ذلك معجزا له.
وَ لَمَّا مَرِضَ آدَمُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِشَيْثٍ ع إِنَّ رَبِّي عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ أَجْعَلَكَ وَصِيِّي وَ خَازِنَ مَا اسْتَوْدَعَنِي وَ هَذَا كِتَابُ الْوَصِيَّةِ تَحْتَ رَأْسِي فَإِذَا مِتُّ فَخُذْهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي وَ فِيهَا أُثْرَةُ الْعِلْمِ وَ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ فِيهَا جَمِيعُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَ تِلْكَ الصَّحِيفَةُ نَزَلَ بِهَا آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ آدَمُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَدَّهَا شَيْثٌ ابْنُهُ فِي وَسَطِهِ وَ قَالَ لَهُ حِينَئِذٍ جَبْرَئِيلُ ع مَنْ مِثْلُكَ يَا شَيْثُ لَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَمْرٍ جَلِيلٍ وَ أَعْطَاكَ سُرُورَ كَرَامَتِهِ وَ أَلْبَسَكَ لِبَاسَ عَافِيَتِهِ.
و كان شيث على نبينا و عليه السلام بعد وفاة أبيه يعلم الأسماء كلها و جميع لغات الملائكة فكان ذلك معجزة له.
فكذلك علم علي بن أبي طالب ع و رضي عن والده جميع اللغات[٣] كلها بعد. النبي
[١] سورة البقرة: ٣٠.
[٢] سورة البقرة: ٣١.
[٣]« بجميع الأشياء» ه.