الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩١٨
و إن كان لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ[١] فكذلك كانت لأوصياء محمد و سخرت لمحمد ص و أوصيائه الجن حتى آمنت منقادة طائعة قال الله تعالى[٢] وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ[٣] قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ[٤] و قبض على جني[٥] فخنقه[٦].
و محاربة[٧] وصيه ع مع الجن و قتله إياهم معروفة و كذلك إتيانهم إليه و إلى أولاده المعصومين ع لأخذ العلم منهم مشهور[٨].
و إن كان سليمان على نبينا و عليه السلام سخرهم للأبنية و المصانع و استنباط القنى[٩] ما عجز عنه جميع الناس فنبينا ص لم يحتج إلى هذه الأشياء و لو أراد منهم ذلك لفعلوا على أن مؤمني الجن يخدمون الأئمة و أنهم ع كانوا يبعثونهم في كل أمر يريدونه على العجلة.
و إن الله سبحانه سخر الملائكة المقربين لمحمد و عترته ع[١٠] فقد كانوا ينصرون محمدا ص و يقاتلون بين يديه كفاحا[١١] يمنعون منه و يدفعون عنه.
[١] إشارة الى قوله تعالى في سورة سبأ: ١٢.
[٢]« فى قوله» البحار.
[٣] سورة الاحقاف: ٢٩.
[٤] سورة الجن: ١.
[٥]« حلق جنى» ه، ط، و البحار.
[٦] خنقه: شد على حلقه حتّى يموت.
[٧]« و أمّا محاربة» ه.
[٨]« مشهود» ه.
[٩]« العين» ط. و استنبط البئر: استخرج مائها.
و القنى، واحدتها القناة: و هي الآبار التي تحفر في أرض متتابعة ليستخرج ماؤها و يسيح على الأرض.
[١٠]« لمحمد صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته و ذريته الطاهرين عليهم السلام» ط، ه، البحار.
[١١] كافح القوم أعداءهم: استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس و لا غيره.
و يقال: لقيته كفاحا أي مواجهة.