الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٨٨
و ما ولى قط عن أحد مع طول ملاقاته الحروب و كثرة من مني به فيها[١] من صناديد الأعداء و لم يفلت منه قرن[٢] في الحروب.
و كان من أعجوبة أفرده الله تعالى بها أنه لم يعهد[٣] لأحد من مبارزة الأبطال مثل ما عرف له من كثرة ذلك (فإنهم ما عروه بشر)[٤] و لا شين و لا وصل إليه أحد منهم بسوء حتى كان من[٥] أمره مع ابن ملجم عليه اللعنة في المحراب على اغتياله إياه ما كان و هذه آيات خارقة للعادات.
وَ لَمَّا قُبِضَ ع خَطَبَ ابْنَهُ الْحَسَنَ ع فَقَالَ لَقَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعَمَلٍ[٦] وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ بِعَمَلٍ لَقَدْ كَانَ يُجَاهِدُ مَعْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقِيهِ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُوَجِّهُهُ بِرَايَتِهِ فَيَكْتَنِفُهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ[٧].
و لقد ولد في بيت الله الحرام و لم يولد فيه أحد غيره قط.
و لقد توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى ابن مريم ع و فيها قبض يوشع بن نون وصي موسى ع و ما خلف صفراء و لا بيضاء و لم يزل ينشر معالم الدين من السنة و القرآن و يحكم بالعدل و يأمر بالإحسان.
[١]« من لاقاه» ه، ط. يقال: منى- على بناء المجهول- بكذا: امتحن و اختبر به.
[٢] قرنك: كفؤك، نظيرك في الشجاعة أو العلم و غيرهما.
[٣]« يعرف» ط.
[٤]« أنه ما عرفه أحد منهم( بسوء) بشر» ه، ط.
[٥]« ما كان» ط.
[٦]« بعلم» خ ل. و كذا التي بعدها.
[٧] أورد هذه الخطبة جمع كثير من الفريقين.
حيث أوردها المفيد في الإرشاد: ٢٠٦، عنه البحار: ٤٣/ ٣٦٢ ح ٤.
و الاربلى في كشف الغمّة: ١/ ٥٣١.
و من طريق العامّة راجع إحقاق الحقّ: ٤/ ٤١١- ٤٢٥.