الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٨٣
باب في معجزات محمد و أوصيائه عليه و عليهم أفضل الصلاة و السلام من جهة الأخلاق
اعلم أن هذه آية عظيمة و دلالة قوية و معجزة[١] كبيرة لا يعرفها على التفصيل إلا الخاصة و إنما العامة يعرفونها على الإجمال تبعا للخاصة فيه.
و ذلك أنه لم يتيسر لأحد قط و لا سمع صبر كصبر محمد و الأئمة من عترته و أهل بيته و لا حلم كحلمهم و لا وفاء كوفائهم.
و لم[٢] يوجد كرأفتهم و رحمتهم[٣] و لا كزهدهم و نجدتهم و لا كجودهم و صدق لهجتهم و لا كتواضعهم و كرم عشرتهم[٤] و لا كعلمهم و حكمتهم و لا كحفظهم لما سمعوا و لا كصمتهم[٥] إذا صمتوا و لا كقولهم إذا قالوا و لا كعجيب مولدهم و منشئهم و لا كقلة تلونهم و لا ككثرة علومهم في كل فن و لا كدوام طريقتهم و لا كحسن سيرتهم و لا كعفوهم و قلة امتنانهم و لا كحسن خلقهم و لا كطهارة مولدهم و طيب محتدهم[٦].
إذ لم يكن أحد منهم بفظ و لا غليظ و لا صخاب و لا فحاش و لا كذاب و لا مهذار.
و لا يرى أحد منهم قط فارغا إذا لم يكن في عبادة و اجتهاد كان في هداية و جهاد إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة أو إصلاح ذات البين للمسلمين.
[١]« قويمة و معجزات» ه.
[٢]« لا» ه.
[٣]« كرامة ككرامتهم» ط. و في خ ل« كرأفتهم و حميتهم».
[٤]« عشيرتهم» خ ل.
[٥]« كعفتهم» ط.
[٦] المحتد: الأصل، يقال« فلان كريم المحتد».