الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٦٥
فَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ نَزَلْتَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَسْقِينَا فِي هَذَا الْمَكَانِ مَاءً أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ فَتَعَجَّبْنَا وَ لَا عَجَبَ مِنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَوَقَفَ عَلَى أَرْضٍ فَقَالَ يَا مَالِكُ احْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَاحْتَفَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِصَخْرَةٍ سَوْدَاءَ عَظِيمَةٍ فِيهَا حَلْقَةٌ تَبْرُقُ كَاللُّجَيْنِ[١] فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُزِيلَهَا[٢] فَقَالَ عَلِيٌّ ع اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُمِدَّنِي بِحُسْنِ الْمَعُونَةِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ حَسِبْنَاهُ سُرْيَانِيّاً ثُمَّ أَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا فَظَهَرَ لَنَا مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ فَشَرِبْنَا وَ سَقَيْنَا دَوَابَّنَا ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْثُوَ التُّرَابَ عَلَيْهَا فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ ع مَنْ يَعْرِفُ مِنْكُمْ مَوْضِعَ الْعَيْنِ قُلْنَا كُلُّنَا فَرَجَعْنَا فَخَفِيَ عَلَيْنَا أَشَدَّ خَفَاءٍ فَإِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَدَنَوْنَا مِنْهَا وَ مِنْهُ فَقُلْنَا هَلْ عِنْدَكَ مَاءٌ فَسَقَانَا مَاءً مُرّاً خَشِناً[٣].
فَقُلْنَا لَهُ لَوْ شَرِبْتَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي سَقَانَا مِنْهُ صَاحِبُنَا مِنْ عَيْنٍ هَاهُنَا[٤] فَقَالَ صَاحِبُكُمْ نَبِيٌّ قُلْنَا وَصِيُّ نَبِيٍّ فَانْطَلَقَ مَعَنَا إِلَى عَلِيٍّ ع فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ شَمْعُونُ قَالَ نَعَمْ هَذَا اسْمٌ سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ مَا اسْمُ هَذِهِ الْعَيْنِ قَالَ ع اسْمُهَا عَيْنُ رَاحُومَا[٥] مِنَ الْجَنَّةِ شَرِبَ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ نَبِيٍّ وَ ثَلَاثُمِائَةِ وَصِيٍّ وَ أَنَا آخِرُ[٦] الْوَصِيِّينَ شَرِبْتُ مِنْهَا
[١] اللجين- بالضم-: الفضة.
[٢]« يستطع أحد منا أن يزيلها» ه.
[٣]« جشبا» المختصر، و كلاهما بمعنى واحد.
[٤] زاد في ط« لعجبت من عذوبة».
[٥]« راجوماء» ه.
[٦]« أحد» م.« خير» المختصر.