الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٤٢
فَلَمَّا أَحَسَّتْ وَطْءَ[١] النَّبِيِّ ص قَامَتْ فَنَظَرَتْ وَ كَانَتْ أَعْلَى مِنَ النَّخْلَةِ وَ أَضْخَمَ مِنَ الْبَكْرِ[٢] مُتَبَصْبِصَةً[٣] تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهَا[٤] النَّارُ فَهَالَنِي ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص صَارَتْ كَأَنَّهَا خَيْطٌ[٥] فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَا تَدْرِي مَا تَقُولُ يَا أَخَا كِنْدَةَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى جَعَلَنِي حَارِساً لِابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَجَرَتْ فِي الرَّمْلِ رَمْلِ الشِّعَابِ[٦] فَنَظَرْتُ إِلَى شَجَرَةٍ وَ أَنَا أَعْرِفُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَجَرَةً قَطُّ قَبْلَ يَوْمِي وَ لَا رَأَيْتُهَا وَ لَقَدْ أَتَيْتُهَا[٧] بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَطْلُبُ الشَّجَرَةَ فَلَمْ أَجِدْهَا وَ كَانَتِ الشَّجَرَةُ أَظَلَّتْهُمَا بِوَرَقٍ وَ جَلَسَ النَّبِيُّ ص بَيْنَهُمَا فَبَدَأَ بِالْحَسَنِ[٨] فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ بِالْحُسَيْنِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُرْخِي لِسَانَهُ فِي فَمِ الْحُسَيْنِ فَانْتَبَهَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ يَا أبه[٩].
ثُمَّ عَادَ فِي نَوْمِهِ وَ انْتَبَهَ الْحَسَنُ فَقَالَ يَا أَبَتِ وَ عَادَ فِي نَوْمِهِ فَقُلْتُ كَأَنَّ الْحُسَيْنَ أَكْبَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ لِلْحُسَيْنِ فِي بَوَاطِنِ الْمُؤْمِنِينَ مَعْرِفَةٌ مَكْتُومَةٌ سَلْ أُمَّهُ عَنْهُ
[١] وطأ الشيء برجله: داسه.
[٢] البكر- بفتح الباء و سكون الكاف-: الفتى من الإبل.
[٣] بصبص: فتح عينه. و البصيص: البريق. و قال الجوزى في غريب الحديث: ١/ ٧٣:
في ذكر جهنم: انها تبص أي تبرق.
[٤]« فيها» البحار.
[٥]« خيطة» م.
[٦] الشعب: ما انفرج بين الجبلين، جمعها: شعاب.
[٧] في البحار بلفظ« فنظرت الى شجرة لا أعرفها بذلك الموضع لانى ما رأيت فيه شجرة قط قبل يومى ذلك و لقد أتيت».
[٨] في البحار ذكر الحسين عليه السلام قبل الحسن عليه السلام.
[٩]« يا أمه» م.