الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٨٦
إِذْ رَأَيْتُ لَيْلَةً فِي النَّوْمِ[١] قَائِلًا يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكَ.
فَخَرَجْتُ حَاجّاً نَحْوَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ إِلَى مَكَّةَ وَ حَجَجْتُ.
فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةً فِي الطَّوَافِ إِذْ أَنَا بِفَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرَّائِحَةِ طَائِفٍ[٢] فَحَسَّ قَلْبِي بِهِ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ قُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ.
قَالَ أَ تَعْرِفُ الْخَصِيبِيَ[٣].
قُلْتُ رَحِمَهُ اللَّهُ دُعِيَ فَأَجَابَ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَمَا أَطْوَلَ لَيْلَهُ.
أَ فَتَعْرِفُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ أَنَا عَلِيٌ[٤].
قَالَ أُذِنَ لَكَ صِرْ إِلَى رَحْلِكَ وَ صِرْ إِلَى شِعْبِ بَنِي عَامِرٍ تَلْقَانِي هُنَاكَ.
فَأَقْبَلْتُ مُجِدّاً حَتَّى وَرَدْتُ[٥] الشِّعْبَ فَإِذَا هُوَ يَنْتَظِرُنِي وَ سِرْنَا حَتَّى تَخَرَّقْنَا[٦] جِبَالَ عَرَفَاتٍ وَ سِرْنَا إِلَى جِبَالِ مِنًى وَ انْفَجَرَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ وَ قَدْ تَوَسَّطْنَا جِبَالَ الطَّائِفِ فَقَالَ انْزِلْ فَنَزَلْنَا وَ صَلَّيْنَا صَلَاةَ اللَّيْلِ ثُمَّ الْفَرْضَ[٧] ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى عَلَا ذِرْوَةَ الطَّائِفِ فَقَالَ هَلْ تَرَى شَيْئاً.
قُلْتُ أَرَى كَثِيبَ رَمْلٍ عَلَيْهِ بَيْتُ شَعْرٍ يَتَوَقَّدُ الْبَيْتُ نُوراً.
فَقَالَ هُنَالِكَ الْأَمَلُ وَ الرَّجَاءُ ثُمَّ صِرْنَا إِلَى أَسْفَلِهِ فَقَالَ انْزِلْ فَهَاهُنَا يَذِلُّ كُلُّ صَعْبٍ خَلِّ عَنْ[٨] زِمَامِ النَّاقَةِ فَهَذَا حَرَمُ الْقَائِمِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ يُدَلُ[٩].
[١]« نومى» خ ل.
[٢] أي طائف حول البيت.
[٣]« الحضينى» م. راجع معجم رجال الحديث: ١٢/ ١٨٤. و المزار للمفيد: ١٦٤.
[٤]« هو» ه، ط. أقول: بعد هذا المقطع كلام آخر يتضمن ما كان من علاقة بين الامام العسكريّ عليه السلام و بين عليّ بن إبراهيم. تجد تفصيله في روايتى الطبريّ و الطوسيّ، فراجع.
[٥]« وصلت» ه، ط.
[٦] تخرقنا- بالخاء المعجمة و الراء المشددة-: قطعنا.
[٧]« الفجر» ط.
[٨]« خذ» م.
[٩]« موحد» ط. يقال: هو يدلّ به: يثق به.