الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٥٨
فَكَانَ خَالِدٌ[١] يَرْصُدُ الْفُرْصَةَ وَ الْفَجْأَةَ لَعَلَّهُ يَقْتُلُ عَلِيّاً غِرَّةً[٢].
وَ قَدْ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ ذَاتَ يَوْمٍ عَسْكَراً مَعَ خَالِدٍ إِلَى مَوْضِعٍ.
فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ عَلَى خَالِدٍ السِّلَاحُ التَّامُ[٣] وَ حَوَالَيْهِ شُجْعَانٌ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَفْعَلُوا كُلَّمَا يَأْمُرُهُمْ خَالِدٌ وَ أَنَّهُ رَأَى عَلِيّاً يَجِيءُ مِنْ ضَيْعَةٍ لَهُ مُنْفَرِداً بِلَا سِلَاحٍ فَقَالَ خَالِدٌ فِي نَفْسِهِ الْآنَ وَقْتُ ذَلِكَ.
فَلَمَّا دَنَا مِنْ عَلِيٍّ ع وَ كَانَ فِي يَدِ خَالِدٍ عَمُودُ حَدِيدٍ رَفَعَهُ لِيَضْرِبَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ فَوَثَبَ ع إِلَيْهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهِ وَ جَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ كَالْقِلَادَةِ وَ فَتَلَهُ.
فَرَجَعَ خَالِدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ احْتَالَ الْقَوْمُ فِي كَسْرِهِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ شَيْءٌ فَاسْتَحْضَرُوا جَمَاعَةً مِنَ الْحَدَّادِينَ فَقَالُوا هَذَا لَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُهُ إِلَّا بِالنَّارِ[٤] وَ إِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكِهِ.
وَ لَمَّا عَلِمَ الْقَوْمُ بِكَيْفِيَّةِ الْحَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ الَّذِي يُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَعَلَهُ فِي رَقَبَتِهِ[٥] وَ قَدْ أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ كَمَا أَلَانَهُ لِدَاوُدَ.
فَشَفَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ فَأَخَذَ الْعَمُودَ[٦] وَ فَكَّ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ بِإِصْبَعَيْنِ[٧][٨].
٧٦- وَ مِنْهَا: أَنَّ قَصَّاباً بَاعَ لَحْماً مِنْ جَارِيَةِ إِنْسَانٍ وَ كَانَ حَافَ[٩] عَلَيْهَا فَبَكَتْ
[١]« ثم كان خالد بعد ذلك» ه.
[٢] غرة: غفلة.
[٣]« و كان( خالد) مدججا» ه، البحار، و المدينة.
[٤]« الا بعد جعله( حله) بالنار» ه، ط، البحار، و المدينة.
[٥]« جيده» ه.
[٦]« القلادة» ه.
[٧]« باصبعيه فبهتوا» ه.
[٨] عنه اثبات الهداة: ٤/ ٥٥٤ ح ٢٠٩، و البحار: ٨/ ٩٩ ط. حجر، و مدينة المعاجز:
١٩٠ ح ٥٢٥.
[٩] في ه، اثبات الهداة، البحار، و المدينة بلفظ: ان قصابا كان يبيع ... و كان يحيف.
حاف عليها: جار عليها و ظلمها.