الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٣٩
وَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ كَانَتْ عِنْدَ سَارَةَ بِنْتِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتْ سَمِيَّةَ أُمِّ إِسْحَاقَ وَ إِنَّ سَارَةَ هَذِهِ أَحَبَّتْ يُوسُفَ وَ أَرَادَتْ أَنْ تَتَّخِذَهُ وَلَداً لِنَفْسِهَا وَ إِنَّهَا أَخَذَتِ الْمِنْطَقَةَ فَرَبَطَتْهَا عَلَى وَسَطِهِ ثُمَّ سَدَلَتْ عَلَيْهِ سِرْبَالَهُ[١] ثُمَّ قَالَتْ لِيَعْقُوبَ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ قَدْ سُرِقَتْ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ الْمِنْطَقَةَ مَعَ يُوسُفَ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِخَبَرِ مَا صَنَعَتْ سَارَةُ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ فَقَامَ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ فَفَتَّشَهُ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ يَافِعٌ وَ اسْتَخْرَجَ الْمِنْطَقَةَ فَقَالَتْ سَارَةُ ابْنَةُ إِسْحَاقَ مِنِّي سَرَقَهَا يُوسُفُ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَعْقُوبُ فَإِنَّهُ عَبْدُكِ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعِيهِ وَ لَا تَهَبِيهِ قَالَتْ فَأَنَا أَقْبَلُهُ عَلَى أَلَّا تَأْخُذَهُ مِنِّي وَ أُعْتِقُهُ السَّاعَةَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَجَعَلْتُ أُجِيلُ[٢] هَذَا فِي نَفْسِي وَ أُفَكِّرُ فِيهِ وَ أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَعَ قُرْبِ يَعْقُوبَ مِنْ يُوسُفَ وَ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةٌ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ ع فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِمَّا جَرَى فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ أَنْ يَرْفَعَ السَّتَائِرَ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ حَتَّى كَانَا يَتَرَاءَيَانِ فَعَلَ وَ لَكِنْ لَهُ أَجَلٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ مَعْلُومٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كُلُّ مَا[٣] كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَالْخِيَارُ مِنَ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ[٤].
٥٤- وَ مِنْهَا:
مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ[٥] قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ ع أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ الْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ غَيْرِنَا
[١] السربال: القميص، و الدرع.
[٢] أي اردد.
[٣] في ه:« من» بدل« كل ما».
[٤] عنه البحار: ١٢/ ٢٩٨ ح ٨٦، و اثبات الهداة: ٦/ ٣٢٧ ح ٨٥، و مدينة المعاجز:
٥٨١ ح ١٣١.
[٥]« ميمون» ه، راجع تعليقتنا رقم( ٢) على سند الحديث السابق: ٣٧٨.