الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٦١
ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَارِدٌ طَيِّبٌ فَشَرِبْتُ.
ثُمَّ عَطِشْتُ عَطَشَةً أُخْرَى فَنَظَرَ إِلَى الْخَادِمِ وَ قَالَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ وَ سَوِيقٍ[١] وَ سُكَّرٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ بُلَّ السَّوِيقَ وَ انْثُرْ عَلَيْهِ السُّكَّرَ بَعْدَ بَلِّهِ.
وَ قَالَ اشْرَبْ يَا أَبَا هَاشِمٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَطَشَ[٢].
٤- وَ مِنْهَا:
مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ إِنَّهُ لَمَّا بَعَثَ الْمَأْمُونُ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ[٣] لِحَمْلِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع عَلَى طَرِيقِ الْأَهْوَازِ وَ لَمْ يَمُرَّ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ فَيَفْتَتِنَ بِهِ أَهْلُهَا.
وَ كُنْتُ بِالشَّرْقِ مِنْ إِيذَجَ[٤] فَلَمَّا سَمِعْتُ بِهِ سِرْتُ إِلَيْهِ بِالْأَهْوَازِ وَ انْتَسَبْتُ لَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ لِقَائِي لَهُ وَ كَانَ مَرِيضاً وَ كَانَ زَمَنَ الْقَيْظِ[٥] فَقَالَ لِي ابْغِ لِي طَبِيباً.
فَأَتَيْتُهُ بِطَبِيبٍ فَنَعَتَ لَهُ بَقْلَةً فَقَالَ الطَّبِيبُ لَا أَعْرِفُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَداً يَعْرِفُ اسْمَهَا غَيْرُكَ فَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَهَا أَلَا إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي هَذَا الْأَوَانِ وَ لَا هَذَا الزَّمَانِ.
قَالَ لَهُ فَابْغِ لِي قَصَبَ السُّكَّرِ قَالَ الطَّبِيبُ وَ هَذِهِ أَدْهَى مِنَ الْأُولَى مَا هَذَا بِزَمَانِ قَصَبِ السُّكَّرِ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الشِّتَاءِ.
فَقَالَ الرِّضَا ع بَلْ هُمَا فِي أَرْضِكُمْ هَذِهِ وَ زَمَانِكُمْ هَذَا وَ هَذَا مَعَكَ فَامْضِيَا إِلَى شَاذَرْوَانِ[٦] الْمَاءِ فَاعْبَرَاهُ فَسَيُرْفَعُ لَكُمْ جَوْخَانٌ أَيْ بَيْدَرٌ[٧] فَاقْصِدَاهُ فَسَتَجِدَانِ رَجُلًا
[١] السويق: طعام يتّخذ من مدقوق الحنطة و الشعير، سمى بذلك لانسياقه في الحلق.
[٢] عنه البحار: ٤٩/ ٤٨ ح ٤٧.
[٣]« بن الضحّاك» م. و في ه« جابر» بدل« رجاء».
و ما في المتن هو الصحيح، راجع الكامل لابن الأثير: ٦/ ٣١٩.
[٤]« آبيدج» ه، ط، و البحار و هو تصحيف.
و ايذج هي كورة و بلد بين خوزستان و أصفهان. راجع معجم البلدان: ١/ ٢٨٨.
[٥] القيظ: صميم الصيف.
[٦]« شروان» م، و هو تصحيف.
[٧] الجوخان: فارسى معرب مركب معناه« بيت الشعير». و البيدر: الموضع الذي يداس فيه القمح و نحوه( لسان العرب: ٣/ ١٣ و ج ٤/ ٥٠).