الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٤٥
الْهِجْرَةَ وَ قَالَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ قَالَ لِعَلِيٍّ ع إِذَا كَانَ غَداً كَلِّمِ الشَّمْسَ حَتَّى تَعْرِفَ كَرَامَتَكَ عَلَى اللَّهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قُمْنَا فَجَاءَ عَلِيٌّ إِلَى الشَّمْسِ حِينَ طَلَعَتْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُطِيعَةُ لِرَبِّهَا[١] فَقَالَتِ الشَّمْسُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ أَبْشِرْ فَإِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ وَ لِمُحِبِّيكَ وَ لِشِيعَتِكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَخَرَّ ع لِلَّهِ سَاجِداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ارْفَعْ رَأْسَكَ حَبِيبِي فَقَدْ بَاهَى اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ[٢].
٧- وَ مِنْهَا:
مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ نَادَى رَجُلٌ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى مَنْ آخُذُ مِنْهُ عِلْماً وَ مَرَّ فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا هَلْ سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَيْنَ تَذْهَبُ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ جَثَى[٣] بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ ع لَهُ مِنْ أَيِّ بِلَادِ اللَّهِ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَصْفَهَانَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ أَمْلَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع أَنَّ أَهْلَ أَصْفَهَانَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ خَمْسُ خِصَالٍ السَّخَاوَةُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْأَمَانَةُ وَ الْغَيْرَةُ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ[٤]
[١] هكذا في البحار، و في م، ه« أيها المطيع لربه».
[٢] عنه البحار: ٤١/ ١٧٠ ح ٧، و أورده الحلى في المختصر: ١٠٤ عن ابن عبّاس.
و أخرجه في اثبات الهداة: ٥/ ٦٢ ح ٤٣٣ قال: و أسند النيشابورى الى ابن عبّاس.
[٣]« و جئنا» البحار.
[٤] أقول: فبما أن الحديث مرسل و طريق المصنّف الى ابن مسعود مجهول
و أن جواب الإمام عليه السلام ابتداء لمن وفد عليه طالبا علمه بهذا الطعن غريب.
فان صح الحديث فان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل« لن يكون» بل قال« لا يكون ...» و« لن» تفيد تأييد النفي على العكس من« لا».
و بالتالى فانما هي مرحلة زمنية ظهرت فيهم تلك الصفات لما كان مذهب الخلاف شائعا بينهم، الى قيام الدولة الصفوية، و الناس على دين ملوكهم.-.- و بعد أن انتشر مذهب التشيع و الولاء لاهل البيت عليهم السلام، اعتنقه أهل ايران عامة و أهل أصفهان خاصّة، فعملوا بقوله تعالى« لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» و تأسوا بالنبى و تولوا أهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين و تمسكوا بخصالهم الحميدة، و عملوا بها، و اصطبروا عليها ولاء لهم و مرضاة للّه تعالى، حيث« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ» فتغيرت طباعهم بفضل اهتدائهم بنهج أهل البيت عليهم السلام، فأنعم اللّه عليهم بأن أخرجهم من الظلمات الى النور.
و من شواهد ولائهم لمذهب أهل البيت عليهم السلام، تأسيسهم الحوزات العلمية منها الحوزة العلمية الجامعة المركزية و المدارس الدينية الفريدة من حيث الدرس و العمران و النفاسة، و المساجد العظيمة المزينة بالآيات القرآنية و الزخرفة الإسلامية ذات الطابع الخاص بأهل هذا البلد، و الزائر لاصفهان يشاهد آثارها الجلية.
و من آثار تجسيد ولائهم للّه و لرسوله و للائمة عليهم السلام في أنفس امكانياتهم المادية و المعنوية ما يشاهد في شعرهم، و كتاباتهم و مهارة صناعاتهم للاضرحة المرصعة بالجواهر و الأبواب الذهبية المهداة الى المراقد المقدّسة، و تفانيهم في احياء الشعائر الدينية في أيّام عاشوراء و غيرها.
و ممّا يزيد هذه البلدة شرفا هو نبوغ جمهرة من العلماء الاعلام الذين أفنوا حياتهم في احياء و نشر تراث أهل البيت عليهم السلام، فملأت مؤلّفاتهم القيمة المكتبات في جميع أرجاء العالم الإسلامي الكبير، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:
العلّامة المجلسيّ الأول: صاحب روضة المتقين ...
العلّامة المجلسيّ الثاني: صاحب بحار الأنوار و مرآة العقول ...
و صاحب عوالم العلوم، و الشيخ البهائى و آثاره حية باقية الى يومنا هذا.
و السيّد أبو الحسن الأصفهانيّ الذي تصدى لزعامة الطائفة و الحوزة العلمية في النجف الأشرف فكان بحق زعيم الشيعة في العالم أجمع.
ألا و ان مقبرة لسان الأرض« تخت فولاد»- التي تأتي بعد مقبرة وادى السلام في النجف الأشرف- شاهد ناطق على ما تضمه من مجموعة لقباب علماء الشيعة الاعلام الذين أنجبتهم هذه المدينة.-.- و للمجلسيّ- رحمه اللّه- بيان حول هذا الحديث قال فيه: ... و الحمد للّه الذي جعلهم من أشدّ الناس حبا لاهل البيت عليهم السلام و أطوعهم لامرهم، و أوعاهم لعلمهم، و أشدهم انتظارا لفرجهم، حتى أنّه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد، و لا في شيء من قرائه القريبة أو البعيدة ...
رزقنا اللّه و سائر أهل هذه البلاد نصرة قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و الشهادة تحت لوائه، و حشرنا معهم في الدنيا و الآخرة.