الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٢٣
ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ وَ لَقَدْ تَكَلَّمَ بَعِيرٌ كَانَ لِآلِ النَّجَّارِ شَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ مَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ فَاحْتَالُوا لَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى أَخْذِهِ سَبِيلًا[١] فَأَخْبَرُوا النَّبِيَّ ص فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْبَعِيرُ بَرَكَ خَاضِعاً بَاكِياً فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ أَلَا إِنَّهُ يَشْكُوكُمْ أَنَّكُمْ أَقْلَلْتُمْ عَلَفَهُ وَ أَثْقَلْتُمْ ظَهْرَهُ فَقَالُوا إِنَّهُ ذُو مَنْعَةٍ لَا يَتَمَكَّنُ[٢] مِنْهُ فَقَالَ انْطَلِقْ مَعَ أَهْلِكَ فَانْطَلَقَ ذَلِيلًا.
ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ تَكَلَّمَتْ[٣] ظَبْيَةٌ اصْطَادَهَا قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَشَدُّوهَا إِلَى جَانِبِ رَحْلِهِمْ فَمَرَّ النَّبِيُّ ص فَنَادَتْهُ الظَّبْيَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّجْدَاءُ[٤] مَا شَأْنُكِ قَالَتْ إِنِّي حَافِلٌ[٥] وَ لِي خِشْفَانِ[٦] فَخَلِّنِي حَتَّى أُرْضِعَهُمَا[٧] وَ أَعُودَ فَأَطْلَقَهَا ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا رَجَعَ إِذَا الظَّبْيَةُ قَائِمَةٌ فَجَعَلَ ص يُوثِقُهَا فَحَسَّ أَهْلُ الرَّجُلِ بِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِهَا فَقَالُوا هِيَ لَكَ فَأَطْلَقَهَا فَتَكَلَّمَتْ بِالشَّهَادَتَيْنِ[٨].
[١]« من سبيل» ط، ه، البحار.
[٢]« نتمكن» ط.
[٣]« تكلم» م، البحار.
[٤] النجداء: التي تطلب النجدة، و النجدة هي المعاونة و المساعدة.
[٥] ضرع حافل: ممتلئ لبنا، يقال« ناقة، أو شاة حافل: كثير لبنها».
[٦] الخشف: ولد الظبى أول ما يولد.
[٧] حتى أمضى و ارضعهما.
[٨] عنه اثبات الهداة: ٢/ ١٢٢ ح ٥٢٧ مختصرا، و البحار: ١٧/ ٤١٢ ح ٤٢.
و روى البيهقيّ في دلائل النبوّة: ٢/ ٣٣٨ بإسناده الى أبى نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال« كان لهب بن أبي لهب يسب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ساق نحو الحديث ...
و أهل المغازى يقولون: عتبة بن أبي لهب، و قال بعضهم: عتيبة».
و تقدم نحو هذه الأحاديث في باب معجزاته صلّى اللّه عليه و آله.