الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٩٨
فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَيْحَكُمْ أَيُّكُمُ النَّبِيُّ هَذَا أَوْ هَذَا.
قِيلَ هَذَا النَّبِيُّ وَ هَذَا أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ.
فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَأَلَ النَّبِيَّ ص أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لِيَكْفِيَهُ مَا فِي بَطْنِ نَاقَتِهِ فَكَفَاهُ وَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ[١].
١٣- وَ مِنْهَا:
مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ص فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَبَعَثَ عَلِيّاً فِي حَاجَةٍ وَ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ الْعَصْرَ وَ لَمْ يُصَلِّهَا عَلِيٌّ فَلَمَّا رَجَعَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ رَأْسَهُ فِي حَجْرِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَلَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ رَأْسَهُ قَالَ عَلِيٌّ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الْعَصْرَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ اللَّهُمَّ إِنَّ عَلِيّاً حُبِسَ بِنَفْسِهِ عَلَى نَبِيِّكَ فَرُدَّ لَهُ الشَّمْسَ فَطَلَعَتْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى الْحِيطَانِ وَ الْأَرْضِ حَتَّى صَلَّى عَلِيٌّ الْعَصْرَ ثُمَّ غَرَبَتْ.
قَالَتْ أَسْمَاءُ وَ ذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ[٢] فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَ أَنَّ عَلِيّاً صَلَّى إِيمَاءً ثُمَّ قَالَ
[١] عنه البحار: ١٧/ ٤١٤ ح ٤٣، و مدينة المعاجز: ٩٥ ح ٢٤١.
و رواه المصنّف أيضا في قصص الأنبياء: ٢٨٥( مخطوط) بإسناده عن ابن بابويه، عن الحسن بن محمّد بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفيّ، عن جعفر بن محمّد بن سعيد الاحمسى، عن نصر بن مزاحم، عن قطرب بن عليف، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه، و في آخره:« و قال: ليس في العادة أن تحمل الناقة من الإنسان و لكن اللّه جل ثناؤه قلب العادة في ذلك دلالة لنبيه صلّى اللّه عليه و آله على أنّه يجوز أن يكون نطفة الرجل على هيئتها في بطن الناقة حينئذ و لم تصر علقة بعد و انما أنطقها اللّه تعالى عزّ و علا ليعلم به صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
عنه البحار: ٤/ ٢٣٠ ح ١، و ج ٩٤/ ٥ ح ٥.
أقول: هذا ليس بممتنع و لا عجب من اللّه تعالى شأنه الذي خلق الإنسان من تراب بلا أب و أم، و جعل نسله من ماء، و خلق عيسى بلا أب، و أذن له أن يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا باذن ربّه فانه تعالى شأنه إذا قضى أمرا أن يقول له كن فيكون.
[٢] الصهباء: سميت بذلك لصهوبة لونها، و هو حمرتها أو شقرتها: و هو اسم موضع بينه و بين خيبر روحة، معجم البلدان: ٣/ ٤٣٥.