العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣ - سِیرته الشخصِیة (ره)
المبارکة لحظةً عن السعی والمثابرة والاجتهاد.
ورغم ما کان یتمتّع به قدس سره من المکانة المرموقة والبارزة إلاّ أ نّه لم یمل إلی زخارف الدنیا.
وفی أحلک الظروف وأصعبها بقی محافظاً علی عزّة نفسه، ولم تَنَل الشدائد منه شیئاً. وعزفت نفسه عن جمیع الاُمور الدنیویة المغریة، وقضی عمره الشریف زاهداً تقیاً، وخلّف سیرة عطرة وسمعة طیبة، فأصبح اسمه خالداً فی الذکریات، ونعاه العالم الإسلامی عامّة وعالم التشیع خاصّة.
هنیئاً للاُولی رحلوا کراماً عن الدنیا أعزّة فارقوها
یقول فیه المعلم حبیب آبادی: «لم یظهر إلی الوجود فی المائة الرابعة عشرة کشخصه فی مجال الخبرة وسعة الاطّلاع والإحاطة بالفروع وشقوق المسائل ومباحث الفقه حتّی وقتنا الحاضر. وإضافة إلی ذلک فإنّه رحمه الله کانت له مهارة فی علوم الأدب، بل الحکمة ونظم الشعر باللغتین الفارسیة والعربیة»[١].
ویقول عنه ذبیح اللّه المحلاّتی: «لم یحصل أحد بعد المرحوم آیة اللّه الشیرازی علی شهرةٍ عالمیة بقدر ما حصل علیها هذا العالم الربّانی»[٢].
ورثاه أحد مریدیه بأشعارٍ موضّحاً فیها تاریخ وفاته قائلاً:
فمُذ کاظم الغیظ نال النعیما وحاز مقاماً وفضلاً کریما
وجاور ربّاً غفوراً رحیما فأرِّخ لقد فاز فوزاً عظیما[٣]
وفی خصوص وفاته قدس سره کتب المحدّث الشهیر الشیخ عباس القمّی صاحب
[١] مکارم الآثار: ٤/١٣٢٤ .
[٢] کشف الکواکب : ١/٣٨٩ .(٣) نجوم اُمّت: ٨٥ .