العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٨ - أصحاب التعلِیقات
رجل أوصی بماله فی سبیل اللّه عزّ وجلّ، فقال: اجعله إلی من أوصی له به وإن کان یهودیّاً أو نصرانیّاً فإنّ اللّه عزّ وجلّ... إلی آخره.
استشهدنا بهذا النصّ الطویل للتدلیل علی حرص السیّد الیزدی علی جعل کلامه من باب أنّ المسألة إجماعیّة لا خلاف فیها، یستتبع أمثلة ما لاحظناه من المحامل والتوجیهات حتّی وصل الأمر فی ذهابه إلی أنّ ولده ابن بابویه ما دام لم یذکر خلاف والده، فهو دلیل علی عدم صحّة المقولة المذکورة.
وأ نّه لم ینقل خلاف الولد...إلی آخره، فضلاً عم_ّا لاحظناه من التوجیهات المتنوّعة لصیاغة الکلام المنقول عن ابن بابویه..
وفی تصوّرنا أنّ أمثلة هذا الحرص علی توجیه القول له أهمیّة فی سیاقاتٍ خاصّة، وحیناً لاضرورة له بخاصّة أنّ السیّد الیزدی ذکر فی صدر ممارسته بأنّ الإجماع لاخدشة فیه مع معرفة المخالف وحصره فی الشخصیّة المذکورة وحدها...
* * *
بالنسبة إلی تعامل المؤلّف مع ظاهرة الاحتیاط تظلّ الظاهرة ظاهرة فی ممارساته بحیث تحفل بعبارة «الأحوط»، وأحیاناً یتجاوز الأحوط إلی الأحوط منه ثانیة، مم_ّا یفصح بوضوح عن مدی تحفّظه حیال الحکم إذا کان مصحوباً بعدم الیقین أو الظنّ..
ویمکننا ملاحظة تعدّد «الأحوط» لدیه فی ممارسات متنوعة، منها: فی ممارسته لشرط القبول فی الوقف، یشیر إلی أقوال ثلاثة، أحدهما: الشرط، والثانی: عدمه، والثالث: التفصیل بین الأوقاف الخاصّة والعامّة، معقّباً علی ذلک (الأحوط: التفصیل، وأحوط منه: القبول مطلقاً)... ومنها.. مع ملاحظةٍ مهمّةٍ هی: أ نّه فی صدر الممارسة یقول: (الأقوی عدم الاشتراط) ولکنه بالرغم من ذلک یحتاط تفصیلاً أو الأحوط مطلقاً.