العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٣ - أصحاب التعلِیقات
احتمل (التقیّة) أیضاً؛ لأنّ البعض الآخر من العامّة تتوافق فتاواه مع الخبر الّذی رجَّحه المؤلِّف، وبهذا نستخلص نمطاً آخر من التعامل، حیث یمکننا أن نقول: إنّ قیمة هذه الممارسة تتحدّد بقدر ما یحمل (الاحتمال) من درجة...
لکن ینبغی أن لا نغفل عن ملاحظة مستویً آخر وهو: رفضه للحمل علی التقیّة فی بعض ممارسات الفقهاء، وهو أمر تجدر الإشارة إلیه ،بل لابدّ من الاستشهاد ببعض النماذج لملاحظة المسوّغات الّتی تدفعه إلی الرفض، بخاصّة أن_ّنا شاهدنا غالبیّة نماذجه یقرنها بما یتناسب مع الحمل المذکور، کالإشارة إلی أنّ (المنع) مذهب بعض العامّة، وأنّ التفصیل فی العدّة علی مذهب بعضهم، وأنّ الروایات ذاتها تتضمّن دلالة التقیّة...إلی آخره.
إذن لنستشهد بما اعترض علیه من ممارسات الفقهاء بالنسبة إلی التقیّة، ومن ذلک:
ما دام الحدیث عن مخالفة العامّة یتداعی بالذهن إلی ملازمه وهو موافقة الکتاب، فإنّ الموقف یستلزم المرور علیه سریعاً، لأنّ الترجیح المذکور ذاته _ کما تمّت الإشارة إلیه _ یظلّ محدوداً بمحدودیّة آیات الأحکام فی القرآن فی نطاق ما لاحظناه فی ممارسات السیّد الیزدی، فإنّ الموافقة للکتاب تجیء لدیه غالباً مقترنةً بمرجّح آخر، کمخالفة العامّة ذاتها، أو مقترنةً بموافقة السنّة، حیث إنّ الأخبار العلاجیّة _ کما هو معروف _ تشیر إلی المرجّح المذکور من خلال کونه سنّةً قطعیّة بالقیاس إلی ما یخالفها...
وهنا: یمکننا أن نستشهد بأمثلة هذه النماذج فی ضوء استشهادنا ببعضها فی فقراتٍ سابقةٍ من هذا البحث، ومنها:
ما یتّصل بالخلاف الروائی فی عدّة الأمَة المتوفَّی زوجها، حیث رجّح المؤلّف العدّة المتمثِّلة فی الأربعة أشهر وعشرة أیّام مقابل الخمسة والستّین یوماً،