أقرب الموارد في فصح العربية و الشوارد - شرتونی، سعید - الصفحة ١٠٩ - باب الفاء
الفاء: هي الحرف العشرون من حروف المباني و هي في حساب الجُمَّل كناية عن ثمانين من العدد.
الفاءُ
المفردة ترد على خمسة اوجهٍ:
احدها: ان تكون عاطفةً و تفيد ثلاثة امور:
احدها - الترتيب و هو نوعان (معنويٌّ) كقام زيدٌ فعمرٌو و (ذكريٌّ) و هو عطف مفصَّل على مُجمَل نحو «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطٰانُ عَنْهٰا فَأَخْرَجَهُمٰا مِمّٰا كٰانٰا فِيهِ».
و الثاني - التعقيب و هو في كل شيءٍ بحسبهِ نحو تزوَّج زيدٌ فوُلِد لهُ اذا لم يكن بينهما الاَّ مدَّة الحَمْل و تكون بمعنى ثُمَّ نحو «ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظٰاماً فَكَسَوْنَا الْعِظٰامَ لَحْماً» و بمعنى الواو كقولهِ «بسقط اللوى بين الدخُول فحوملِ».
الثالث - السببيَّة و ذلك غالبٌ في العاطفة جملة او صفةً (فالاوَّل) نحو «فَوَكَزَهُ مُوسىٰ فَقَضىٰ عَلَيْهِ» فان حذف معها المعطوف عليهِ فهي الفصيحة كقولهِ «ثم القفول فقد جئْنا خراسانا» و سُمّيت فصيحةً لانها تُفصح عن المحذوف و تفيد بيانَ سببيَّةٍ و كثيراً ما تكون الفاءُ السببيَّة بمعنى اللام السببيَّة و ذلك اذا كان ما بعدها سبباً لما قبلها نحو «فَاخْرُجْ مِنْهٰا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ» و (الثاني) نحو «لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمٰالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشٰارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ» و قد تجيءُ في ذلك لمجرَّد الترتيب نحو «فَرٰاغَ إِلىٰ أَهْلِهِ فَجٰاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ» و قال الزمخشريّ للفاءِ مع الصفات ثلاثة احوال:
(احدها)
ان تدلَّ على ترتيب معانيها في الوجود كقولهِ «يا لهفَ زيَّابةَ للحارثِ الصابحِ فالغانمِ فالآئبِ» اي:
الذي صبح فغنم فآب و (الثاني) ان تدلَّ على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه نحو خذ الاكملَ فالافضلَ و اعمل الاحسنَ فالاجملَ و (الثالث) ان تدلَّ على ترتيب موصوفاتها في ذلك نحو رحم اللّه المحلقين فالمقصّرين.
الثاني: ان تكون رابطة للجواب و ذلك حيث لا يصلح ان يكون شرطاً و هو منحصر في ستّ مسائل مذكورة في كتب النحو و قد تُحذَف الفاءُ للضرورة كقولهِ «من يفعل الحسنات اللّهُ يَشْكرُها» و كما تربط الفاءُ الجواب بشرطهِ كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط نحو الذي ياتيني فلهُ درهم.
الثالث: ان تكون ناصبة للمضارع بواسطة ان مضمرة وجوباً و ذلك في النفي المحض نحو ما اعرف دارك