منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٨ - «سبب اسلام حمزة رضوان الله عليه»
أو أنّ الحرب شبّهت بالنّار و اتّصفت بصفاتها أعني حمرة النار كقوله ٧ آنفا: و أوقدوا لنا نار الحرب.
ففي النهاية الأثيريّة: و في الحديث لو تعلمون ما في هذه الأمّة من الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدّم أو لشدّته، يقال: موت أحمر أي شديد، و منه حديث عليّ كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول اللَّه ٦ أي إذا اشتدّت الحرب استقبلنا العدوّ به و جعلناه لنا وقاية، و قيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعّرت كما يقال في الشرّ بين القوم: اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار، و كثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدّة، و منه حديث طهفة أصابتنا سنة حمراء أي شديدة الجدب، لأنّ آفاق السماء تحمرّ في سني الجدب و القحط و منه حديث حليمة أنّها خرجت في سنة حمراء قد برت المال انتهى كلامه.
فالمعنى أنّ الحرب إذا اشتدّت و نكص الناس عنها قدّم رسول اللَّه ٦ أهل بيته إلى القتال فوقى ٦ بأهل بيته أصحابه من حرّ الأسنّة و السّيوف.
كنايه [حرّ الأسنّة و السيوف] و حرّ السّيوف و الأسنّة كأنّه كناية عن حدّة جزّهما و شدّة وقوعهما، أو كناية عن شدّة القتال من حيث إنّهما إذا حرّكتا غير مرّة و قطعت الأبدان و الرءوس بهما و وقعتا على المبارز كثيرا حرّتا و حميتا، لأنّ من شأن الحديد بل مطلق الجسم ذلك، أو كناية عن تعبهما، ففي النهاية الأثيريّة: و في حديث عليّ ٧ أنّه قال لفاطمة: لو أتيت النبيّ فسألته خادما تقيك حرّما أنت فيه من العمل، و في رواية حارّ ما أنت فيه يعني التعب و المشقّة من خدمة البيت لأنّ الحرارة مقرونة بهما كما أنّ البرد مقرون بالراحة و السكون، و الحارّ: الشّاقّ المتعب. انتهى.
و اعلم أنّ المتفق عند الكلّ أنّ أمير المؤمنين ٧ كان في جميع الشدائد المتوجّهة إلى رسول اللَّه ٦ و المسلمين أسبق و أقدم في الوقاية و الحماية، و كان يجاهد مع رسول اللَّه ٦ فيقيه بنفسه و قد أقرّأ عداؤه بشجاعته و سبقه على أقرانه، و ما ولّى قطّ عن أحد مع طول ملاقاته الحروب و كثرة من لاقاه