منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩١ - «خطبته
لهم فقال عمر: يا رسول اللَّه أ ترجع تلك الجماعة من الاسلام إلى الكفر؟ فقال:
و ما علمك يا عمر أن ينطلقوا فيأتوا بمثلهم معهم من قومهم؟ ثمّ إنهم أتوا ابا بكر فى العام المقبل فسألوه أن يستأذن لهم على رسول اللَّه ٦، فاستأذن لهم و عنده عمر فقال مثل قوله، فغضب رسول اللَّه ٦ ثمّ قال: و اللَّه ما أراكم تنتهون حتّى يبعث اللَّه عليكم رجلا من قريش يدعو كم إلى اللَّه فتختلفون عنه اختلاف الغنم الشرد.
فقال له أبو بكر: فداك أبي و امّي يا رسول اللَّه أنا هو؟ فقال: لا، فقال عمر: أنا هو؟ قال: لا، فقال: عمر: فمن هو يا رسول اللَّه؟ فأومى إليّ و أنا أخصف نعل رسول اللَّه و قال هو خاصف النعمل عند كما ابن عمّي و أخي و صاحبي و مبرئ ذمّتي و المؤدّي عنّي ديني و عداتي و المبلّغ عنّي رسالاتي، و معلّم الناس من بعدي، و مبيّنهم من تأويل القرآن ما لا يعلمون، فقال الرجل: أكتفي منك بهذا يا أمير المؤمنين ما بقيت، فكان ذلك الرّجل أشدّ أصحاب عليّ ٧ فيما بعد من خالفه.
و فيه أيضا: روى يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن عن أبيه عبد اللَّه بن الحسن قال: كان أمير المؤمنين ٧ يخطب بالبصرة بعد دخولها بأيّام، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة؟ و من أهل الفرقة؟ و من أهل البدعة؟ و من أهل السنة؟.
فقال ٧: ويحك أما إذا سألتني فافهم عنّي و لا عليك أن لا تسأل عنها أحدا بعدي، أمّا أهل الجماعة فأنا و من اتّبعني و إن قلّوا و ذلك الحقّ عن أمر اللَّه عزّ و جلّ و عن أمر رسوله. و أمّا أهل الفرقة المخالفون لي و لمن اتّبعني و إن كثروا و أمّا أهل السنّة فالمتمسّكون بما سنّه اللَّه و رسوله و إن قلّوا و أمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر اللَّه و لكتابه و لرسوله العاملون برأيهم و أهوائهم و إن كثروا، و قد مضى منهم الفوج الأوّل و بقيت أفواج، فعلى اللَّه قبضها و استيصالها عن جدد الأرض.
فقام إليه عمّار و قال: يا أمير المؤمنين إنّ الناس يذكرون الفيء و يزعمون أنّ من قاتلنا فهو و ماله و ولده فيء لنا.
فقام إليه رجل من بكر بن وائل يدعا عباد بن قيس و كان ذا عارضة و لسان شديد فقال: يا أمير المؤمنين و اللَّه ما قسّمت بالسويّة و لا عدلت في الرعيّة. فقال ٧: و لم؟ ويحك، قال: لأنك قسّمت ما في العسكر و تركت الأموال