منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٨ - «خطبته
و قضى أنّ نقمته و سطوته و عقابه على أهل معصيته من خلقه، و بعد الهدى و البينات ما ضلّ الضالّون، فما ظنكم يا أهل البصرة و قد نكثتم بيعتي و ظاهرتم عليّ عدوّي فقام إليه رجل فقال: نظنّ خيرا و نراك قد ظهرت و قدرت، فإن عاقبت فقد اجترمنا ذلك، و إن عفوت فالعفو أحبّ إلى اللَّه تعالى، فقال: قد عفوت عنكم فايّاكم و الفتنة فإنكم أوّل الرعية نكث البيعة وشقّ عصا هذه الامّة، ثمّ جلس للناس فبايعوه.
و نقل المسعودي طائفة من هذه الخطبة في مروج الذهب. و أتى ببعضها الشريف الرضي رضوان اللَّه عليه في الموضعين من النهج أحدهما قوله: و من كلامه ٧ فيذمّ أهل البصرة: كنتم جند المرأة و أتباع البهيمة إلخ (الكلام الثالث عشر من باب الخطب). و الموضع الاخر قوله: و من كلامه ٧ في مثل ذلك: أرضكم قريبة من الماء بعيدة من السماء إلخ (الكلام الرابع عشر من باب الخطب).
و ذيل الكلام الثالث عشر ملتقطة من خطبة اخرى رواها المفيد في الجمل عن الواقدي (ص ٢١٠ طبع النجف) أنه ٧ لمّا خرج من البصرة و صار على علوة استقبل الكوفة بوجهه و هو راكب بغلة رسول اللَّه ٦ و قال:
الحمد للَّه الّذي أخرجني من أخبث البلاد و أخشنها ترابا، و أسرعها خرابا و أقربها من الماء، و أبعدها من السماء، بها مغيض الماء، و بها تسعة أعشار الشرّ و هي مسكن الجنّ، الخارج منها برحمة، و الدّاخل إليها بذنب، أما أنها لا تذهب الدّنيا حتّى يجيء إليها كلّ فاجر، و يخرج منها كلّ مؤمن، و حتّى يكون مسجدها كأنه جؤجؤ سفينة.
و رواها الطبرسي في الاحتجاج أيضا عن ابن عبّاس رضي اللَّه عنه قال: لمّا فرغ أمير المؤمنين ٧ من قتال أهل البصرة وضع قتبا على قتب ثمّ صعد عليه فخطب فحمد اللَّه و أثنى عليه فقال:
يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة يا أهل الدّاء العضال، يا أتباع البهيمة، يا جند المرأة، رغا فأجبتم، و عقر فهربتم، ماؤكم زعاق، و دينكم نفاق، و أحلامكم دقاق.