منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦١ - «خطبة اخرى له
وقفة و اختلط الناس و ركدت السيوف ساعة فنظرت إلى أبي يفرّج الناس يمينا و شمالا و يسوقهم أمامه فأردت أن أجول فكرهت خلافه و وصيّته لي- لا تفارق الراية- حتّى انتهى إلى الجمل و حوله أربعة آلاف مقاتل من بني ضبّة و الأزد و تميم و غيرهم و صاح: اقطعوا البطان.
فأسرع محمّد بن أبي بكر فقطعه و أطلع الهودج، فقالت عائشة: من أنت؟
قال: أبغض أهلك إليك، قالت: ابن الخثعمية؟ قال: نعم و لم تكن دون أمّهاتك قالت: لعمري بل هي شريفة دع عنك هذا الحمد للَّه الّذي سلمك قال: قد كان ذلك ما تكرهين، قالت: يا أخي لو كرهته ما قلت ما قلت، قال: كنت تحبّين الظفر و إنّي قتلت، قالت: قد كنت احبّ ذلك لكنه ما صرنا إلى ما صرنا أحببت سلامتك لقرابتي منك فاكفف و لا تعقّب الامور و خذ الظاهر و لا تكن لومة و لا عذلة فإنّ أباك لم يكن لومة و لا عذلة.
قال: و جاء عليّ ٧ فقرع الهودج برمحه و قال: يا شقيراء بهذا وصّاك رسول اللَّه ٦؟ قالت: يا ابن أبي طالب قد ملكت فاسمح، و في تاريخ الطبري:
فاسجح.
ثمّ أمر ٧ ابنه محمّدا أن يتولّى أمرها و يحملها إلى دار ابن خلف حتّى ينظر ٧ في أمرها، فحملها إلى الموضع و أنّ لسانها لا يفتر من السبّ له و لعليّ ٧ و الترحّم على أصحاب الجمل.
و روي عن ابن الزبير قال: خرجت عائشة يوم البصرة و هي على جملها عسكر قد اتّخذت عليه خدرا و دقّته بالدّقوق خشية أن يخلص إليها النبل، و سار إليهم عليّ بن أبي طالب ٧ حتى التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا و أخذ بخطام الجمل يومئذ سبعون رجلا من قريش كلّهم قتل، و خرج مروان بن الحكم و عبد اللَّه بن الزبير و رأيتهما جريحين، فلمّا قتلت تلك العصابة من قريش أخذ رجال كثير من بني ضبّة بخطام الجمل فقتلوا عن آخرهم، و لم يأخذ بخطامه أحد إلّا قتل حتى غرق الجمل بدماء القتلى، و تقدّم محمّد بن أبي بكر فقطع بطان الجمل و احتمل الخدر