منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٨ - «خطبة اخرى له
عمّار من موضعها، فنادى: إلى ما ذا تدعينني؟ قالت: إلى الطلب بدم عثمان، فقال: قتل اللَّه في هذا اليوم الباغي و الطالب بغير الحقّ، ثمّ قال: أيّها الناس إنكم لتعلمون أيّنا الممالي في قتل عثمان، ثمّ أنشأ يقول و قد رشقوه بالنبل:
|
فمنك البكاء و منك العويل |
و منك الرّياح و منك المطر |
|
|
و أنت أمرت بقتل الإمام |
و قاتله عندنا من أمر |
|
و تواتر عليه الرّمي و اتّصل فحرّك فرسه و زال عن موضعه فقال: ما ذا تنتظر يا أمير المؤمنين و ليس لك عند القوم إلّا الحرب فقال عليّ ٧: أيّها الناس إذا هزمتموهم فلا تجهّزوا على جريح، و لا تقتلوا أسيرا، و لا تتّبعوا مولّيا، و لا تطلبوا مدبرا، و لا تكشفوا عورة، و لا تمثّلوا بقتيل، و لا تهتكوا سترا، و لا تقربوا من أموالهم إلّا ما تجدونه في عسكرهم من سلاح أو كراع او عبد أو أمة، و ما سوى ذلك فهو ميراث لورثتهم على كتاب اللَّه.
أقول: و قد مضى في ص ٢٢٢ من المجلّد الأول من تكملة المنهاج عن نصر في كتاب صفين باسناده عن عبد الرحمن بن جندب الأزدي عن أبيه أنّ عليا ٧ كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا معه عدوّه يقول: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدءوكم- إلى آخره و سيأتي شرحه و نقل أقواله الاخر في الكتاب الخامس عشر إنشاء اللَّه تعالى.
ثمّ قد ذكرنا في شرح الكتاب الأوّل البيتين المذكورين و قائلهما فراجع.
و قال المفيد في الجمل: روى عبد اللَّه بن رياح مولى الأنصاري عن عبد اللَّه بن زياد مولى عثمان بن عفان قال: خرج عمّار بن ياسر يوم الجمل إلينا فقال: يا هؤلاء على أيّ شيء تقاتلونا؟ فقلنا: على أنّ عثمان قتل مؤمنا، فقال عمّار:
نحن نقاتلكم على أنّه قتل كافرا، قال: و سمعت عمّارا يقول: و اللَّه لو ضربتمونا حتى نبلغ شعفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ و أنّكم على الباطل، قال: و سمعته و اللَّه يقول: ما نزل تأويل هذه الاية إلّا اليوم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ