منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧ - «خطبة اخرى له
تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا إنّ اللَّه مع الصابرين، اللّهمّ الهمهم الصبر و أنزل عليهم النصر، و أعظم لهم الأجر.
و قد تظافرت الأخبار أنّ أمير المؤمنين ٧ أمر جنده أن لا يبدأوا القوم الناكثين بقتال، و لا يرموهم بسهم، و لا يضربوهم و لا يطعنوهم برمح، حتّى جاء عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي من الميمنة بأخ له مقتول، و جاء قوم من الميسرة برجل قد رمي بسهم فقتل، فقال عليّ ٧: اللّهمّ اشهد.
و في جمل المفيد: ثمّ دعا ٧ ابنه محمّد بن الحنفيّة فأعطاه الراية و هي راية رسول اللَّه ٦ و قال: يا بنيّ هذه راية لا تردّ قط و لا تردّ أبدا، قال محمّد: فأخذتها و الريح تهبّ عليها فلمّا تمكّنت من حملها صارت الريح على طلحة و الزبير و أصحاب الجمل، فأردت أن أمشي بها فقال امير المؤمنين ٧: قف يا بنيّ حتّى آمرك.
ثمّ نادى أيّها النّاس لا تقتلوا مدبرا، و لا تجهّزوا على جريح، و لا تكشفوا عورة، و لا تهيجوا امرأة، و لا تمثّلوا بقتيل.
فبينا هو يوصي أصحابه إذ ظلّنا نبل القوم فقتل رجل من أصحاب أمير المؤمنين ٧، فلمّا رآه قتيلا قال: اللّهمّ اشهد، ثمّ رمي ابن عبد اللَّه بن بديل فقتل، فحمل أبوه عبد اللَّه و معه عبد اللَّه بن العباس حتّى وضعاه بين يدي أمير المؤمنين ٧، فقال عبد اللَّه بن بديل: حتّى متى يا أمير المؤمنين ندلي نحورنا للقوم يقتلوننا رجلا رجلّا قد و اللَّه أعذرت إن كنت تريد الاعتذار.
أقول: قال اليعقوبي في تاريخه: ثمّ رمى رجل آخر فأصاب عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقتله فأتى به أخوه عبد الرحمن يحمله فقال عليّ ٧ اللّهمّ اشهد و اللَّه العالم.
و في مروج الذهب للمسعودي: ثمّ قام عمّار بن ياسر بين الصفين فقال:
أيّها النّاس ما أنصفتم نبيّكم حيث كففتم عتقاء تلك الخدور، و أبرزتم عقيلته للسيوف، و عائشة على الجمل المسمى عسكرا في هودج من دفوف الخشب. قد ألبسوه المسوح و جلود البقر، و جعلوا دونه اللّبود قد غشى على ذلك بالدّروع، فدنا