منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - كتاب أمير المؤمنين(ع) الى طلحة و الزبير و عائشة
أهل المدينة، و زعمتما أنّي آويت قتلة عثمان فهؤلاء بنو عثمان فليدخلوا في طاعتي ثمّ يخاصموا إليّ قتلة أبيهم، و ما أنتما و عثمان إن كان قتل ظالما أو مظلوما و قد بايعتماني و أنتما بين خصلتين قبيحتين: نكث بيعتكما، و إخراجكما أمّكما.
و كتب إلى عائشة:
أمّا بعد فانّك خرجت غاضبة للَّه و لرسوله تطلبين أمرا كان عنك موضوعا، ما بال النساء و الحرب و الاصلاح بين الناس، تطلبين بدم عثمان و لعمري لمن عرّضك للبلاء و حملك على المعصية أعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان، و ما غضبت حتى أغضبت و ما هجت حتى هيجت، فاتّقي اللَّه و ارجعي إلى بيتك.
فأجابه طلحة و الزبير: إنّك سرت مسيرا له ما بعده و لست راجعا و في نفسك منه حاجة، فامض لأمرك، أما أنت فلست راضيا دون دخولنا في طاعتك، و لسنا بداخلين فيها أبدا، فاقض ما أنت قاض.
و كتبت عائشة: جلّ الأمر عن العتاب، و السلام.
أقول: هذان الكتابان منه ٧ إلى طلحة و الزبير، و عائشة غير مذكورين في النهج.
ثمّ دعا ٧ عبد اللَّه بن عباس فقال له: انطلق إليهم فناشدهم و ذكّرهم العهد الّذي لي في رقابهم، فجاءهم ابن عباس فبدأ بطلحة فوقع بينهما كلام كثير فأبى طلحة إلّا إثارة الفتنة، قال ابن عباس: فخرجت إلى عليّ ٧ و قد دخل البيوت بالبصرة، فقال:
ما وراءك؟ فأخبرته الخبر فقال ٧: اللّهمّ افتح بيننا و بين قومنا بالحقّ و أنت خير الفاتحين.
أقول: كذا نقله المفيد في الجمل و الظاهر أنه ٧ بعث ابن عباس إلى الزبير و أمره أن لا يلقى طلحة و ذلك لما مرّ في باب الخطب (الكلام ٣١ منه) قوله ٧ لابن عبّاس لما أنفذه إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل: لا تلقينّ طلحة فانك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب و يقول هو الذّلول، و لكن ألق الزبير فانه ألين عريكة فقل له يقول لك ابن خالك: عرفتني بالحجاز