منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢ - تعجب أبى الاسود الدؤلى من طلحة و الزبير لما دخلا بيت مال البصرة و من أمير المؤمنين
ثمّ الظاهر من مراد المسعودي بقوله: و هؤلاء أوّل من قتلوا ظلما فى الاسلام أنّهم أوّل من قتلهم المسلمون ظلما، و إلّا فقد قدّ منافي تكملة المنهاج (ص ٢٧٥ ج ١، ١٥ من المنهاج) أنّ ياسرا أبا عمار رحمه اللَّه و سميّة امّه هما أوّل قتيلين في الاسلام قتلهما الكفّار.
ثمّ لمّا أخذ القوم عثمان بن حنيف قال طلحة و الزبير لعائشة: ما تأمرين في عثمان؟ فقالت: اقتلوه قتله اللَّه، و كانت عندها امرأة من أهل البصرة فقالت لها:
يا امّاه أين يذهب بك؟ أ تأمرين بقتل عثمان بن حنيف و أخوه سهل خليفة على المدينة و له مكانة من الأوس و الخزرج ما قد علمت، و اللَّه لئن فعلت ذلك ليكونن له صولة بالمدينة يقتل فيها ذراري قريش، فاب إلى عائشة رأيها و قالت: لا تقتلوه و لكن احبسوه و ضيّقوا عليه حتّى أرى رأيي.
فحبس أيّاما ثمّ بدا لهم في حبسه و خافوا من أخيه أن يحبس مشايخهم بالمدينة و يوقع بهم، فتركوا حبسه فخرج حتّى جاء إلى أمير المؤمنين ٧ و هو بذي قار فلمّا نظر إليه أمير المؤمنين ٧ و قد نكل به القوم بكى. و قال: يا عثمان بعثتك شيخا ملتحيا فرددت أمرد إلىّ، اللّهمّ إنّك تعلم أنّهم اجترءوا عليك و استحلّوا حرماتك، اللّهمّ اقتلهم بمن قتلوا من شيعتي و عجّل لهم النقمة بما صنعوا بخليفتي.
أقول: هذا ما نقلنا على ما ذكره المفيد في الجمل عن الواقدي و أبي مخنف و المدائني و غيرهما، و أمّا على ما قاله أبو جعفر الطبري في التاريخ كما قدّمناه آنفا باسناده عن محمّد ابن الحنفيّة أنّ عثمان بن حنيف قدم على عليّ ٧ بالرّبذة و قد نتفوا شعر رأسه و لحيته و حاجبيه، فقال: يا أمير المؤمنين بعثتني ذا الحية و جئتك أمرد، قال ٧: أصبت أجرا و خيرا- إلخ.
ثمّ إنّ قوله ٧: اللّهمّ إنّك تعلم أنّهم اجترءوا اه. ليس بمذكور في النهج و لمّا بلغ أمير المؤمنين ٧ قبيح ما ارتكب القوم من قتل من قتلوا من المسلمين صبرا و ما صنعوا بصاحب رسول اللَّه ٦ عثمان بن حنيف و تعبئتهم