منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤ - تتمة المعنى
فهو ٧ أراد إعلام أهل الكوفة بنهوض أهل المدينة على ذلك الحدّ ليرغبوا في الجهاد و ينصروا دين اللَّه و ينهضوا لقتال أصحاب الجمل معهم و يهتمّوا همّتهم في إماتة الباطل و إزاحة أهله، و لذا أمرهم ٧ بالسّرعة إليه و المبادرة بالجهاد.
قوله ٧: (و جاشت جيش المرجل) أي غلت كغليان الماء في القدر. و المراد إخبار أهل الكوفة باضطراب أهل المدينة و ولعهم بالجهاد لما علموا بمسير الناكثين و أتباعهم إلى البصرة لإثارة الفتنة. و هذا أيضا تحريض أهل الكوفة على النهضة و الجهاد.
تشبيه قوله ٧: (و قامت الفتنة على القطب) أي الفتنة الّتي أثارها النّاكثون و أتباعهم قامت على القطب، شبّه الفتنة بالرحى بقرينة القطب، أي أنّ رحى الفتنة دائرة و المراد أنّ الفتنة قائمة و نارها مشتعلة فاسرعوا إلى إطفائها، ففيها أيضا تحريض أهل الكوفة على الجهاد.
و قد قدّر بعض الشّارحين الجملة بقوله: قامت الفتنة في المدينة على القطب حيث فسّرها بأنّ رحى الفتنة في المدينة دائرة، و لا يخفى أنّ ذلك التقدير غير مناسب للمقام لأنّ فتنة الحرب حين إرساله ٧ الكتاب إلى أهل الكوفة كانت في البصرة بين أصحاب الجمل و عامله ٧ عثمان بن حنيف قائمة كما سيتضح في شرح الكتاب الثاني إن شاء اللَّه تعالى.
و هو ٧ كان ساعتئذ في ذي قار كما دريت ممّا حقّقنا آنفا، و بالجملة أنّه ٧ أعلم أهل الكوفة بأنّ الفتنة قائمة على القطب و لا حاجة إلى ذلك التقدير فكأنّما اغترّ ذلك البعض من الجمل المتقدّمة.
ثمّ يمكن أن يقال: إنّه ٧ أراد بالقطب نفسه، فانّه ٧ قطب الاسلام و المسلمين يقال: فلان قطب بني فلان أي سيّدهم الّذي يدور عليه أمرهم، و كذا يقال لصاحب الجيش: قطب رحى الحرب تشبيها بالنقطة الّتي يدور عليها الفلك و يسمّونها قطب الفلك، فيكون المعنى أنّ تلك الفتنة أقبلت إليه و قامت و هجمت عليه فتكون كلمة على، على هذا الوجه للضّرر و على الوجه الأوّل للإستعلاء