منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٩ - «تنبؤ الرسول
ثمّ مضى.
ثمّ نقل ابن إسحاق رواية أسماء بنت عميس الّتي نقلناها عن تاريخ اليعقوبي و الروايتان تختلفان في بعض الألفاظ- إلى أن قال: فقال ٦: لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فانّهم قد شغلوا بأمر صاحبهم.
ثمّ نقل رجوع الجيش إلى المدينة و تلقّى الرسول لهم و غضب المسلمين عليهم فقال: حدّثنى محمّد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: لمّا دنوا من حول المدينة تلقّاهم رسول اللّه ٦ و المسلمون، قال: و لقيهم الصبيان يشتدّون و رسول اللّه ٦ مقبل مع القوم على دابّة، فقال: خذوا الصبيان فاحملوهم و اعطوني ابن جعفر فاتي بعبد اللّه فأخذه فحمله بين يديه قال: و جعل الناس يحثّون على الجيش التراب و يقولون يا فرّار فررتم في سبيل اللّه قال: فيقول رسول اللّه ٦ ليسوا بالفرّار و لكنّهم الكرّار إن شاء اللّه تعالى.
قال ابن إسحاق: و حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير، عن بعض آل الحارث بن هاشم و هم أخواله، عن امّ سلمة زوج النبيّ ٦ قال:
قالت امّ سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة: مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول اللّه ٦ و مع المسلمين؟ قالت: و اللّه ما يستطيع أن يخرج كلّما خرج صاح به الناس يا فرّار فررتم في سبيل اللّه حتّى قعد في بيته فما يخرج.
و سمّى ابن هشام في السيرة من استشهد يوم مؤتة من المسلمين اثنى عشر رجلا منهم جعفر بن أبي طالب، و زيد بن حارثة من بني هاشم، و عبد اللّه بن رواحة، و عباد بن قيس من الأنصار، ثمّ من بني الحارث بن الخزرج.
قوله ٧: «و أراد للّه من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة مع النبيّ غير مرّة و لكن آجالهم عجّلت، و منيّته اجّلت» أراد ٧: بقوله: «من لو شئت ذكرت اسمه» نفسه، و قوله: غير مرّة متعلّق بقوله أراد، و بين عجلّت و اجّلت جناس مضارع نحو بيني و بين كنّى ليل دامس و طريق طامس.
و المراد أنه ٧ أخبر عن نفسه بأني أردت للّه تعالى الشهادة في سبيله مع