منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٧ - «ما نزل فى النهى عن المثلة و البحث عنها و رد بعض»«الروايات المختلفة المنتسبة اليه
تفقأ عينه، قال: قلت: يبقى أعمى فقال: الحقّ أعماه. و غيرها ممّا حرّر في كتاب القصاص.
و ذهب غير واحد منهم إلى أنّ الجاني إذا جمع بين التمثيل و القتل بضربات يقتصّ الوليّ منه في الطرف ثم يقتصّ في النفس.
ففي الكافي و التهذيب و الفقيه عن محمّد بن قيس عن أحدهما ٨ في رجل فقأ عيني رجل و قطع أنفه و اذنيه ثمّ قتله، فقال ٧: إن كان فرّق بين ذلك اقتصّ منه ثمّ يقتل، و إن كان ضربة ضربة واحدة ضربت عنقه و لم يقتصّ منه.
و في التهذيب عن حفص بن البختري قال: سألت أبا عبد اللَّه ٧ عن رجل ضرب على رأسه فذهب سمعه و بصره و اعتقل لسانه ثمّ مات فقال ٧: إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتصّ منه ثمّ قتل، و إن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل و لم يقتصّ منه.
و المراد بالطرف في القصاص مادون النفس و إن لم يتعلّق بالأطراف المشهورة من اليد و الرّجل و الاذن و الأنف و غيرها كالجرح على البطن و الظهر و غيرهما.
و كما أنّ النهي عن المثلة لا يشمل المثلة قصاصا، كذلك لا يشملها اذا كانت عن حدّ مثل قطع الأصابع الأربع ما عدا الابهام من اليد اليمنى للسارق إذا كانت سرقته أوّل مرة و قطع رجله اليسرى من مفصل القدم و ترك العقب يعتمد عليه حالة المشي و الصلاة لو سرق ثانيا، قال عزّ من قائل: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ (المائدة ٤٣).
و نظير ما قلنا أيضا ما ورد من النهى عن تعذيب البهائم و قتلها عبثا و مع ذلك إنّ جعفر بن أبي طالب في غزوة موتة إذا الحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها، فكان جعفر أوّل رجل من المسلمين عقر في الإسلام و لم يعب ذلك عليه أحد لأنّه خاف أن يأخذها العدوّ فيقاتل عليها المسلمين
.