منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٦ - «ما نزل فى النهى عن المثلة و البحث عنها و رد بعض»«الروايات المختلفة المنتسبة اليه
إذا جذعت أنفه و اذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه، و الاسم المثلة فأمّا مثّل بالتشديد فهو للمبالغة و منه الحديث نهى أن يمثّل بالدوابّ أي تنصب فترمى أو تقطع أطرافه و هي حيّة، زاد في رواية: و أن يؤكل الممثول بها.
و قيل: جعل بعض الأعضاء تمثيلا باعتبار كونه مشتقا من المثل فانّ الممثّل يصير بسبب ما فعل الجاني به من الأمر الفظيع مشهورا كالمثل.
ثمّ إنّ النهي عن المثلة إنّما يصحّ فيما لم يكن عن قصاص، و أمّا المثلة قصاصا فلا بأس فقد روي أنّ رسول اللَّه ٦ مثل بالعرنيين فقطع أيديهم و أرجلهم و سمل أعينهم لأنّهم قطعوا أيدي الرعاء و أرجلهم و سملوا أعينهم، و إن قيل إنّ ذلك كان قبل تحريم المثلة.
و قد قال اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى- الى قوله تعالى: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ (البقرة ١٧٧).
و قوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة ١٩٢) و قوله تعالى: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ الاية (المائدة ٥٠) و قد أفتى الفقهاء في قصاص الطرف بذلك و فرّعوا عليه أنّ الاذن الصحيحة تقطع بالصّماء، و الأنف الشام بالأخشم، و ذكر الشابّ بذكر الشيخ، و ذكر المختون بالأغلف، و الفحل بمسلول الخصيتين و كذا يقلع عين الأعور بعين ذي العينين المماثلة لها، و إن عمى بذلك الأعور، و الأعور هو ذو العين الواحدة خلقة، أو بافة أو قصاص أو جناية، أي لو كان الجاني بعين واحدة و المجنيّ عليه باثنتين قلعت عين الجاني و ان استلزم عماه، فانّ الحقّ أعماه.
كما نطق بذلك خبر عن أبان سأله ٧ عن أعور فقأ عين صحيح فقال ٧: