منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٧ - المعنى
و إرغام شيعة الشيطان.
و العجب من معاوية يخبره ٧ بذلك و لم يكن له سعي في الدّين و لذا قال له الأمير ٧ تهكّما به: يا ابن هند فلقد خبأ لنا الدّهر منك عجبا.
قوله ٧: «كجالب التمر إلى هجر» مثل يضرب به لمن يجيء بالعلم إلى من هو أعلم منه، و يأتي بشيء إلى من كان أصل ذلك الشيء عنده، كما يقال بالفارسيّة: لقمان را حكمت آموخت، قطره بدريا فرستاد، زيره بكرمان برد خرما بعربستان فرستاد، و لا ريب أنّ هذا العمل خطاء و عامله مخطئ.
قال الميدانيّ في فصل الكاف المفتوحة من الباب الثاني و العشرين من مجمع الأمثال في بيان مثل «كمستبضع التمر إلى هجر»: قال أبو عبيدة: هذا من الأمثال المبتذلة و من قديمها و ذلك أنّ هجر معدن التمر و المستبضع إليه مخطئ، و يقال أيضا: كمستبضع التمر إلى خيبر. قال النابغة الجعدي:
|
و إنّ امرأ أهدى إليك قصيدة |
كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا |
|
و هجر محرّكة اسم بلد معروف باليمن. و قال آخر:
|
أهدى كمستبضع تمرا إلى هجر |
أو حامل و شيء أبراد إلى يمن |
|
و قوله ٧: «أو كداعي مسدّده إلى النضّال» مثل كالأوّل، أي كمن يدعو من يعلّمه الرّمي إلى المناضلة أي المراماة.
و الغرض أنّ إخبار معاوية أمير المؤمنين عليّا ٧ بأنّ اللَّه اجتبى للرسول أعوانا من المسلمين أيّده اللَّه بهم، كمن جلب التمر إلى هجر أو كمن دعى مسدّده إلى النضال، لأنّه ٧ كان لرسول اللَّه ٦ ظهيرا في كلّ شدّة و عناء من ابتداء دعوته ٦ إلى الاسلام إلى لقائه الملك العلّام.
و لذا قال ٧: يا ابن هند فلقد خبأ لنا الدّهر منك عجبا، و لقد قدمت فأفحشت إذ طفقت تخبرنا عن بلاء اللَّه تعالى في نبيّه محمّد ٦ و فينا، فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر- إلخ، و لا يخفى لطف كلامه ٧.
قوله ٧: «و لعمر اللَّه إنّى لأرجو- إلى قوله: نصيبنا في ذلك الأوفر»