منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٦ - المعنى
صدورهم حتّى أجمعوا في قتله، و لكنّ اللَّه تعالى صدّقه الوعد، و تمّم له النصر و مكّن له في البلاد، و أظهره عليهم، قال: عزّ من قائل كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (المجادلة- ٢٢).
ثمّ ذكر أنّ اسرته أي أهله كانوا أشدّ النّاس به ٦ إلبة و عداوة، و فيه تعريض بما فعل أبو سفيان و شيعته به ٦ من أنحاء الايذاء و أنواع المعاداة، و كان أبو سفيان يحثّ النّاس و يحرّضهم على قتاله و قتله.
ثمّ استثنى ٧ من الاسرة من عصمهم اللَّه، أي حفظهم و وقاهم من إيذائه ٦، بل وفّقهم اللَّه بنصره و عزم لهم على منعه و الذّبّ عن حوزته و المراد من قوله ٧: «إلّا من عصمهم اللَّه منهم» هو من عصمهم اللَّه بالاسلام منهم و كانوا يومئذ قليلين، كما في السيرة الهشاميّة (ص ٢٦٤ ج ١ طبع مصر ١٣٧٥ ه) قال ابن اسحاق: فلمّا بادى رسول اللَّه ٦ قومه بالاسلام و صدع به كما أمره اللَّه لم يبعد منه قومه، و لم يردّوا عليه- فيما بلغني- حتّى ذكر آلهتهم و عابها فلمّا فعل ذلك أعظموه و ناكروه و أجمعوا على خلافه و عداوته إلّا من عصم اللَّه تعالى منهم بالإسلام و هم قليل مستخفون.
أو أراد بمن عصمهم اللَّه نفسه و أباه أبا طالب و العباس و حمزة ممّن حدب على رسول اللَّه ٦ و قام دونه و وقاه عن أذى النّاس و حماه و إن لم يكن بعضهم أسلم بعد كما سيتّضح لك بعيد هذا.
قوله ٧: (يا ابن هند فلقد- إلى قوله: أن يغفره) أجاب ٧ بهذا الفصل عمّا كتب إليه معاوية من: «أنّ اللَّه تعالى اجتبى له ٦ من المسلمين أعوانا أيّده اللَّه بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام».
غرضه أنّ هذا الأمر كان له ٧ أوضح و أبين، و أنّه ٧ كان أعلم به من غيره، لأنّه ٧ كان صاحب لواء رسول اللَّه ٦ في كلّ زحف و كان أوّل من آمن به، و أوّل من صلّى معه، و ما رأى أحد من المسلمين مثل عنائه في الحروب و لم يشركه أحد في حماية الدين و الذبّ عن حوزته و في خذلان أهل الكفر و العدوان