منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٧ - «كتاب معاوية الى أمير المؤمنين على
فقال له عليّ: اغد عليّ غدا فخذ جواب كتابك.
فانصرف ثمّ رجع من الغد ليأخذ جواب كتابه، فوجد النّاس قد بلغهم الّذي جاء فيه، فلبست الشيعة أسلحتها، ثمّ غدوا فملئوا المسجد و أخذوا ينادون:
كلّنا قتل ابن عفّان، و أذن لأبي مسلم فدخل على عليّ أمير المؤمنين فدفع إليه جواب كتاب معاوية.
فقال له أبو مسلم: قد رأيت قوما مالك معهم أمر، قال: و ما ذاك؟. قال:
بلغ القوم أنّك تريد أن تدفع إلينا قتلة عثمان فضجّوا و اجتمعوا و لبسوا السلاح و زعموا أنّهم كلّهم قتلة عثمان.
فقال عليّ ٧ و اللَّه ما أردت أن أدفعهم إليك طرفة عين، لقد ضربت هذا الأمر أنفه و عينيه ما رأيته ينبغي لي أن أدفعهم إليك و لا إلى غيرك، فخرج بالكتاب و هو يقول: الان طاب الضراب.
«كتاب معاوية الى أمير المؤمنين على ٧»
قال نصر بالسند المقدم: و كان كتاب معاوية إلى عليّ ٧:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب سلام عليك فإنّي أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فإنّ اللَّه اصطفى محمّدا بعلمه و جعله الأمين على وحيه، و الرسول إلى خلقه، و اجتبى له من المسلمين أعوانا أيّده اللَّه بهم، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام.
فكان أفضلهم في إسلامه و أنصحهم للّه و لرسوله الخليفة من بعده و خليفة خليفته و الثالث الخليفة المظلوم عثمان فكلّهم حسدت، و على كلّهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر و في قولك الهجر و في تنفسك الصعداء، و في إبطائك عن الخلفاء، تقاد إلى كلّ منهم كما يقاد الفحل المخشوش حتّى تبايع و أنت كاره.
ثمّ لم تكن لأحد منهم بأعظم حسدا منك لابن عمك عثمان و كان أحقّهم أن لا تفعل ذلك به في قرابته و صهره، فقطعت رحمه، و قبّحت محاسنه، و ألّبت الناس عليه، و بطنت و ظهرت حتّى ضربت إليه آباط الإبل، و قيدت إليه الخيل العراب