منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٢ - نكتة
أ لست تراه في وقتك هذا؟ قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فاحدّث بهذا عنك؟
فقال: لا فانّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما نقوله ثمّ قدّر أنّ ذلك تشبيه كفر، و ليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين، تعالى اللَّه عمّا يصفه المشبّهون و الملحدون.
بيان: قوله: فاحدّث جملة استفهاميّة أو أنّ أداة الاستفهام محذوفة أي أفاحدّث بهذا عنك؟.
و قوله ٧: كفر، فعل ماض جزاء للشرط أعني إذا حدّثت به. و المراد بالكفر، الكفر بأهل البيت :، لأنّ الجاهل بذلك المعنى الرّقيق الّذي أشار إليه الامام ٧ يعتقد أنّهم : قائلون بالتشبيه المحال.
و في الفتح الرابع من الفاتحة الاولى من شرح الميبدي على الديوان المنسوب إلى الأمير ٧ أبيات منسوبة إلى الإمام السجاد ٧ أنّه قال:
|
إنّي لأكتم من علمي جواهره |
كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتنا |
|
|
و قد تقدّم في هذا أبو حسن |
إلى الحسين و وصّى قبله الحسنا |
|
|
و ربّ جوهر علم لو أبوح به |
لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا |
|
|
و لا ستحلّ رجال مسلمون دمي |
يرون أقبح ما يأتونه حسنا |
|
أو المراد بالكفر، الكفر باللّه باعتقاد تشبيهه تعالى بسائر المرئيّات بالأبصار كما مرّ في الحديث الأوّل عن أبي الحسن الثالث ٧ أنّ الرائي متى ساوى المرئيّ في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه و كان ذلك التشبيه، و كأنّ الكفر بهذا المعنى أنسب بسياق العبارة.
و بما حقّقنا دريت أنّ معنى الرؤية القلبيّة هو الانكشاف التامّ الحضوري الّذي شهد على صحّته العقل و النقل، و أنّ الرؤية البصريّة على أيّ نحو كانت محالة في حقّه تعالى بشهادة العقل و النقل أيضا.
فقد أخطأ من فسّر قوله تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (النجم- ١٢) بقوله: إنّ اللَّه تعالى جعل بصر رسول اللَّه في فؤاده أو خلق لفؤاده بصرا حتّى رآه