منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - المطلب الثالث
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (محمّد- ٢٧). و قال سبحانه: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (ص- ٣٠).
فممّا بينّا دريت أنّ من ذهب إلى عدم جواز التدبّر في آيات اللَّه و الأخذ بها إلّا بما ورد تفسيره عنهم : خالف كتاب اللَّه، و قد ذهب إلى هذا القول الأخباريّون على ما نقل الخوانساري في روضات الجنّات عند ترجمة محمّد أمين الأخباريّ الاستراباديّ عن الشيخ عبد اللَّه بن صالح السماهيجيّ البحرانيّ في الفروق بين المجتهدين و الأخباريّين.[١] حيث قال: الفرق الخامس عشر إنهم يجوّزون الأخذ بظاهر الكتاب بل يرجّحونه على ظاهر الخبر و الأخباريّون لا يجوّزون الأخذ إلّا بما ورد تفسيره عنهم :. حتّى أنّ بعض الأخباريّين لا يعدّ الكتاب من الأدلّة أيضا و يقتصر على السنة فقط، و هذا الفرق بينهما في التمسك بالكتاب و عدمه إنّما هو في الفروع و أمّا في الاصول فانّهم لا يجوّزون أخذ العقائد من القرآن و أخبار الاحاد، و الأخباريّون يقولون بعكس ذلك.
و لا يخفى عليك أنّ الأخباريّين سلكوا في الفروع و الاصول مسلكي الافراط و التفريط. و لو قيل بجواز أخذ الاصول من الكتاب ليلزم الدّور لأنّ اعتقاد أنّ رسول اللَّه ٦ مبعوث من عند اللَّه تعالى مثلا لو كان بأخذ آية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً الاية، مثلا إنّما يصحّ إذا اعتقد أنّه رسول اللَّه و كلامه وحي من عنده تعالى، و لو كان الاعتقاد به من نفس هذه الاية و لم يثبت نبوّته بعد مثلا لكان هو الدّور
. المطلب الثالث
: أنّه ٧ في جواب أبي قرة لمّا سأله فتكذّب بالرّوايات؟
قال: إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها. و ذلك أنّ القرآن هو معيار
[١]- نقل ٢٩ فرقا فيما اختلف فيها المجتهدون و الاخباريون من كتاب السماهيجى الموسوم بمنية الممارسين لا يخلو من فائدة فراجع،.