منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٥ - المطلب الثاني
قوله تعالى يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ و المرجان يخرج من الملح دون العذب.
أو أنّ الرسل من الجنّ رسل الرسل إليهم لقوله تعالى: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.
و منها أنّ الجنّ إذا كانوا مكلّفين فلابدّ لهم في كلّ زمان من نبيّ
، قال اللَّه تعالى وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى (طه- ١٣٦) و لمّا كان بدؤخلقهم قبل الانس بلا ارتياب فلابدّ من أن يكون لهم نبيّ من جنسهم من قبل بلا كلام، و يحمل قوله تعالى في سورة الأنعام أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ على ظاهره.
و غيرها من المسائل الّتي يحتاج عنوانها و حلّها و البحث عنها و عن الرّوايات المرويّة في المقام إلى تدوين كتاب على حدة، و لعلّنا نبحث عن بعضها في أثناء مباحثنا الاتية.
المطلب الثاني
: أنّ احتجاجه ٧ على أبي قرة بقوله: إنّ بعد هذه الاية ما يدلّ على ما رأى- إلخ، تحريض النّاس على التدبّر في آيات القرآن الكريم، و تعليمهم باسلوب التنعم من تلك المأدبة الإلهيّة و قد فهّمنا بعمله هذا أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا.
و قد مضى الكلام من سميّه و جدّه باب مدينة العلم أمير المؤمنين ٧ في ذلك عند شرحنا على المختار الأوّل من باب الكتب و الرسائل قال ٧: كتاب اللَّه تبصرون به و تنطقون به و تسمعون به يفسّر بعضه بعضا و يشهد بعضه على بعض (ص ٢٥٤ ج ٢ من تكملة المنهاج).
و كذلك قد تبيّن في (ص ٨٩ منها) أنّ اللَّه تعالى نزّل القرآن تبيانا لكلّ شيء، و قال عزّ من قائل: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (النحل- ٩٢) و قال تعالى ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (الانعام- ٣٩).
فكيف لا يكون تبيانا لنفسه. و اللَّه تعالى حثّ عباده على التدبّر في كلامه، قال عزّ من قائل: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (النساء- ٨٥). و قال تعالى: أَ فَلا