منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - الاول
اللطيفة و ليس بلازم أن يدرك بالأبصار كلّ ما هو جسم فإنّ بعض الأجسام الّذي قبلنا لا نراه بالعين كالهواء مثلا.
و الشيطان في الاية هو ابليس و ابليس من الجنّ بدليل قوله تعالى:
وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ الاية المتقدّمة. و قوله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ (الانعام- ١١٣). و قوله تعالى ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ- إلى قوله تعالى مخبرا عنه: قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ- إلى قوله تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما (الاعراف ١٢- ٢١).
و كذا إذا أضفنا قوله تعالى: وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ الاية (ابراهيم- ٢٨) إلى قوله تعالى وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍ الاية (سبأ- ٢١) ينتج أنّ الشيطان هو ابليس.
و قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ- إلى قوله تعالى وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (الاسراء ٦٤- ٦٨) كالصريح بأنّ الشيطان هو ابليس.
فقد تحصّل من الايات المتقدّمة أنّ الجنّ مكلّفون و لهم عقل و تمييز و أنّ رسول اللَّه ٦ مبعوث إليهم أيضا، و أنّ بعضهم مسلم و بعضهم قاسط و كافر كما اعترفوا في سورة الجنّ بذلك حيث قالوا: وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ و قال تعالى في الاية المتقدّمة من الكهف فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ إلخ، و قال تعالى فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ (البقرة- ٢٤)