منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - الاول
ذَرَأْنا الاية، و القلب في القرآن بمعنى العقل.
كما تدلّ أنّهم رجال و اناث كالانس حيث قال تعالى مخبرا عنهم: وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ (الجن- ٧) و أخبر تعالى أنّ بعضهم فرسانا و الاخر مشاة حيث قال: وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ (الاسراء- ٦٧).
فالايات تنتج بأنّهم ليسوا بمجرّدين، لأنّ التكثر إنّما يصحّ فيما كان له مادّة.
على أنّ اللَّه تعالى صرّح بذلك أيضا في قوله: وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (الرحمن- ١٦) و قوله تعالى: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (الحجر- ٢٨) و قوله تعالى: وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ- إلى قوله تعالى: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (الزمر ٣٥- ٣٩).
وجه الاستدلال به أنّ كونهم مقرّنين في الأصفاد إنّما يصحّ مع عدم تجرّدهم، و قال تعالى وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (ابراهيم- ٥١) و اللَّه أعلم.
و كذا القرآن يدلّ على أنّهم يتوالدون، لدلالة النّارية على ذلك، و قد قال اللَّه تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (الكهف- ٤٩). و حيث قال عزّ من قائل: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ (الرحمن- ٥٨).
ثمّ إذا كانت الجنّ ماديّة جسمانيّة و مع ذلك أنّا لا نراهم و هم يرونا كما قال عزّ من قائل: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (الاعراف- ٢٨) علمنا أنّهم من الأجسام