منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩١ - الاول
أيضا كقوله الاخر: وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ (الأعراف- ٢٨٢) و اللّه تعالى أعلم.
و قال تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ- الى قوله تعالى: قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (الأعراف، ١٢- ١٩) وجه الاستدلال به أنّ العقاب فرع التكليف، و قال تعالى: لأملأنّ جهنّم منكم أجمعين، عدل عن الغيبة إلى الخطاب ليشمل الحكم و الخطاب كلا الفريقين من الجنّ و الانس.
نظير قوله تعالى أيضا: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ إلى قوله: قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً (الاسراء- ٦٤- ٦٦) و يفسّره قوله تعالى آيات آخر ص: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ الى قوله تعالى: قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ و قوله تعالى: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ (هود- ١٢١) و قوله تعالى:
وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ (السجدة- ١٥) و قوله تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها الاية (الأعراف- ١٨٠).
و كذا يبيّن أنّ المراد كلا الفريقين قول أمير المؤمنين ٧ (الخطبة الاولى من النهج): فقال سبحانه اسجدوا لادم فسجدوا إلّا ابليس و قبيله- إلخ، و في بعض النسخ إلّا ابليس و جنوده.
و بالجملة أنّ الايات القرآنيّة تدلّ على أنّ الجنّ مكلّفون كالإنس و لا ريب أنّ من شرائط التكليف أن يكون المكلّف عاقلا، فلهم عقل و تمييز و لذا هدى هؤلاء النفر من الجنّ عقولهم إلى الهداية و الرشد حيث قالوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً و قال تعالى وَ لَقَدْ