منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٠ - الاول
ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ بل المخاطب فيها الجنّ و الانس في آيات فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، بدليل قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ، و قوله تعالى: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، و بعض آي اخرى و عليه إجماع المفسرين، و لو لم يكن الرسول ٦ مبعوثا إليهم أيضا لما خوطبوا بالقرآن الكريم.
و قال تعالى في سورة الجنّ: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً إلى قوله تعالى مخبرا عنهم: وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً.
و قال تعالى آخر الأحقاف: وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَ مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
وجه الاستدلال بايات هاتين السورتين ظاهر و أنها تدلّ مع كونهم مكلّفين على أنّ القرآن كتابهم أيضا فرسول اللَّه ٦ مبعوث اليهم أيضا، بل ما في الأحقاف تدلّ على أنّ أنبياء السلف من الانس كانوا مبعوثين إليهم أيضا حيث قالوا يا قومنا إنّا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدّقا لما بين يديه، كما تدلّ على أنّ هؤلاء النفر من الجنّ كانوا يهودا ما آمنو بعيسى ٧.
و لعلّ هؤلاء النفرهم القوم الّذين أخبر اللَّه تعالى عنهم: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ (الأعراف- ١٦١) أو أنّ هذه الاية تشملهم